تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بسم اللّه الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) قال أبو السعود :
المر
اسم للسورة ، ومحله : إما الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هذه السورة مسماة بهذا الاسم ، وهو أظهر من الرفع على الابتداء ، إذ لم يسبق العلم بالتسمية . وقوله تعالى
تِلْكَ
على الوجه الأول ، مبتدأ مستقل ، وعلى الوجه الثاني ، مبتدأ ثان ، أو بدل من الأول أشير به إليه إيذانا بفخامته . وإما النصب بتقدير فعل يناسب المقام نحو : اقرأ أو اذكر ، ف
تِلْكَ
مبتدأ كما إذا جعل
المر
مسرودا على نمط التعديد ، والخبر على التقادير ، قوله تعالى
آياتُ الْكِتابِ
أي : الكتاب العجيب الكامل الغنيّ عن الوصف به المعروف بذلك من بين الكتب ، الحقيق باختصاص اسم الكتاب به ، فهو عبارة عن جميع القرآن ، أو عن الجميع المنزل حينئذ . وقوله تعالى :
وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
أي : من الكتاب المذكور بكماله
الْحَقُّ
أي : الثابت المطابق للواقع في كل ما نطق به ، الحقيق بأن يخص به الحقية لعراقته فيها ، وقصور غيره عن مرتبة الكمال فيها . وفي التعبير عنه بالموصول . وإسناد الإنزال إليه بصيغة المبنيّ للمفعول ، والتعرّض لوصف الربوبية مضافا إلى ضميره عليه السلام . من الدلالة على فخامة المنزل التابعة لشأن جلالة المنزل وتشريف المنزل إليه ، والإيماء إلى وجه الخبر - ما لا يخفى . . . ! انتهى ملخصا بزيادة .

لطيفة :

في
الَّذِي أُنْزِلَ
وجهان : أحدهما هو في موضع رفع ، و
الْحَقُّ
خبره ، أو الخبر
مِنْ رَبِّكَ
و
الْحَقُّ
خبر محذوف ، أو خبر بعد خبر . وثانيهما محله الجر بالعطف على
الْكِتابِ
عطف العام على الخاص أو إحدى الصفتين على الأخرى ، أو بتقدير زيادة الواو في الصفة ، و
الْحَقُّ
خبر محذوف ، ومنع كثير من النحاة زيادة