عجزه عمّا ذكر . ثم احتج عليهم أيضا ، إفحاما إثر إفحام ، بقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 35 ]
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 )
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
أي بوجه من الوجوه ، كبعثة الرسل ، وإيتاء العقل . وتمكين النظر في آيات الكون ، والتوفيق للتدبر .
قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
وهو تبارك وتعالى -
أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ
أي يعيد ويطاع
أَمَّنْ لا يَهِدِّي
أي إلا أن يهديه اللّه تعالى - نزل منزلة من يعقل لإفحامهم - وقيل معناه : أم من لا يهتدي من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه إلا أن ينقل . أو لا يهتدي ولا يصح منه الاهتداء ، إلا أن ينقله اللّه من حاله إلى أن يجعله حيوانا مكلفا ، فيهديه . وقد قرئ
أَمَّنْ لا يَهِدِّي
بفتح الياء والهاء وتشديد الدال ، أصله يهتدي ، أدغمت التاء في الدال ونقلت فتحة التاء المدغمة إلى الهاء ؛ وقرئ بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ، لأنه لما نقلت الحركة التقى ساكنان ، فكسر أولهما للتخلص من التقائهما ، وقرئ بسكون الهاء وبتخفيف الدال ، على معنى ( يهتدي ) والعرب تقول : يهدي بمعنى يهتدي . يقال : هديته فهدى أي اهتدى .
وقوله تعالى :
فَما لَكُمْ
مبتدأ وخبر ، والاستفهام للإنكار والتعجب . أي : أيّ شيء لكم في اتخاذ هؤلاء العاجزين عن هداية أنفسهم ، فضلا عن هداية غيرهم ، شركاء وقوله :
كَيْفَ تَحْكُمُونَ
مستأنف أي كيف تحكمون بالباطل ، حيث تزعمون أنهم أنداد اللّه ؟ ! .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 36 ]
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 )
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ
أي في اعتقادهم ألوهية الأصنام
إِلَّا ظَنًّا
اعتقادا غير مستند لبرهان ، بل لخيالات فارغة ، وأقيسة فاسدة . والمراد ( بالأكثر ) : الجميع .
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ
أي من العلم والاعتقاد الحق
شَيْئاً
أي من الإغناء ف ( شيئا ) في موضع المصدر ، أي غناء ما . أو مفعول ل ( يغني ) . و
مِنَ الْحَقِّ
حال منه .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
وعيد على اتباعهم الظن ، وإعراضهم عن البرهان .