تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ومعنى قوله :
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
أي مع كونهم في الموقف معا ، فرقنا بينهم ، وقطعنا الوصل التي بينهم ، فلا يبقى من العابدين توقع شفاعة ، ولا من المعبودين إفادتها ، لو أمكنتهم
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
إذ لم تكن عبادتكم عن أمرنا بل عن أمر الشيطان فكنتم عابديه بالحقيقة ، بطاعتكم إياه ، وعابدي ما اخترعتموه في أوهامكم من أباطيل فاسدة ، وأمانيّ كاذبة . قيل : القول مجاز عن تبرئهم من عبادتهم ، وأنهم عبدوا أهواءهم وشياطينهم ، لأنها الآمرة لهم دونهم ، لأن الأوثان جمادات وهي لا تنطق . وقيل : ينطقها
اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ فصلت : 21 ] . فتشافههم بذلك ، مكان الشفاعة التي كانوا يتوقعونها .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 29 ]

فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 )
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ
أي لنا
لَغافِلِينَ
أي اللّه يعلم أنا ما أمرناكم بذلك وما أردنا عبادتكم إيانا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 30 ]

هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 )
هُنالِكَ
أي في ذلك المقام المدهش ، حين قطع المواصلة ، وإنكار الشركاء العبادة
تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
أي تختبر وتذوق كل نفس ما أسلفت من العمل ، فتعاين أثره من قبح وحسن ، وردّ وقبول ، كما يختبر الرجل الشيء ويتعرفه ، ليكتنه حاله . وهذا كقوله تعالى :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ القيامة : 13 ] . وقوله :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
[ الطارق : 9 ] .
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
الضمير للذين أشركوا ، أي ردوا إلى الله المتولي جزاءهم بالعدل والقسط
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي ضاع عنهم ما افتروه من اختراعاتهم ، وأصول دينهم ومذهبهم ، وتوهماتهم الكاذبة ، وأمانيّهم الباطلة . أي ظهر ضياعه وضلاله ولم يبق له أثر فيهم . وفي هذه الآية تبكيت شديد للمشركين الذين عبدوا ما لا يسمع ولا يبصر ،