لهم لما فرط منهم ، أو لحفدته ومن عنده لقولهم :
إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
والأول أقرب وأصوب .
ولما كان من حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ، ويسأل له المغفرة ، وعدهم بذلك :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 98 ]
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 )
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
أي : سوف أدعوه لكم ، فإنه المتجاوز عن السيئات ، الرحيم لمن تاب .
قال المهايميّ : صرّحوا بالذنوب دون اللّه ، لمزيد اهتمامهم بها ، وكأنهم غلب عليهم النظر إلى قهره . وصرّح يعقوب بذكر الرب دون الذنوب ، إذ لا مقدار لها بالنظر إلى رحمته التي ربّي بها الكل . انتهى .
وهذا من دقائق لطائف التنزيل ومحاسنها فيه .
تنبيه :
قيل : في هذه الآيات دلالة على جواز التبشير ببشائر الدنيا واستحبابه ، وجواز السرور بحصول النعم الحاصلة في الدنيا . وفيها دلالة على إرجاء الاستغفار والدعاء لوقت يرى أنه أحضر فيه قلبا من غيره أو أنه أفضل وأقرب للإجابة .
و
قد روي أنه أخر الاستغفار إلى السحر .
وتخصيص الأوقات الفاضلة بالاستغفار والدعاء معروف في السنة ، ومنه شرع الاستغفار في السحر ، وعقب الصلوات ، وقضاء الحج . وكان الدعاء في السجود ، وعند الأذان ، وبينه وبين الإقامة ، والإفطار من الصيام ، أقرب للإجابة مما عداه .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 99 ]
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 )
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ
إشارة إلى ورود يعقوب وآله على يوسف . وذلك أنهم تخلوا عن آخرهم ، وترحلوا من بلاد كنعان ، وأركبوا أطفالهم