القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 27 ]
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 )
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
لأنه أمارة إدباره عنها بسبب أنها تبعته ، واجتذبت ثوبه إليها فقدّته .
ومن الطائف ما قيل : إن هذا الشاهد أراد ألا يكون هو الفاضح لها ، ووثق بأن انقطاع قميصه إنما كان من دبر ، فنصبه أمارة لصدقه وكذبها . ثم ذكر القسم الآخر ، وهو قدّه من قبل ، على علم بأنه لم ينقدّ من قبل حتى ينفي عن نفسه التهمة في الشهادة ، وقصد الفضيحة ، وينصفهما جميعا ، فيذكر أمارة على صدقها المعلوم نفيه ، كما ذكره أمارة على صدقه المعلوم وجوده . ومن ثمّ قدم أمارة على صدقها ، على أمارة صدقه في الذكر ، إزاحة للتهمة ، ووثوقا بأن الأمارة الثانية هي الواقعة ، فلا يضره تأخيرها . وهذه اللطيفة بعينها - واللّه أعلم - هي التي راعاها مؤمن آل فرعون في قوله :
وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
[ غافر : 28 ] . فقدم قسم الكذب على قسم الصدق ، إزاحة للتهمة التي خشي أن تتطرق إليه في حق موسى عليه السلام ، ووثوقا بأن القسم الثاني وهو صدقه ، هو الواقع ، فلا يضره تأخيره في الذكر لهذه الفائدة ومن ثم قال :
بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
ولم يقل : كل ما يعدكم ، تعريضا بأنه معهم عليه ، وأنه حريص على أن يبخسه حقه وينحو هذا النحو تأخير يوسف عليه السلام ، لكشف وعاء أخيه الآتي ذكره ، لأنه لو بدأ به لفطنوا أنه هو الذي أمر بوضع السقاية فيه - واللّه أعلم -
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 28 ]
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 )
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
يعني بالكيد :
الحيلة والمكر . وإنما استعظم كيدهن ، لأنه ألطف وأعلق بالقلب ، وأشد تأثيرا في النفس ، ولهن فيه نيقة ورفق ، وبذلك يغلبن الرجال .
تنبيه :
قال ابن الفرس : يحتج بالآية من يرى الحكم بالأمارات والعلامات ، فيما لا تحضره البينات ، كاللّقطة والسرقة والوديعة ومعاقد الحيطان والسقوف وشبهها .
وقوله تعالى :