و ( المخلصين ) قرئ بكسر اللام ، بمعنى الذين أخلصوا دينهم للّه ، وبالفتح أي الذين أخلصهم اللّه لطاعته بأن عصمهم .
قال الشهاب : قيل : إن كل من له دخل في هذه القصة شهد ببراءته عليه السلام . فشهد اللّه تعالى بقوله
لِنَصْرِفَ . . .
إلخ ، وشهد هو على نفسه بقوله :
هِيَ راوَدَتْنِي
ونحوه ، وشهدت امرأة العزيز بقولها :
وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
وسيدها بقوله :
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
وإبليس بقوله :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *
فتضمن إخباره بأنه لم يغوه ، ومع هذا كله لم يبرئه أهل القصص ، انتهى عفا اللّه عنهم !
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 25 ]
وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 )
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
متصل بقوله :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ . . .
إلخ ، وقوله :
كَذلِكَ
إلخ ، اعتراف جيء به بين المعطوفين تقريرا لنزاهته . والمعنى : ولقد همت به ، وأبى هو ، واستبقا الباب ، أي قصد كلّ سبق الآخر إلى الباب : فيوسف عليه السلام ليخرج ، وهي لتمنعه من الخروج ووحّد ( الباب ) هنا مع جمعه أولا ؛ لأن المراد بالباب البراني الذي منه المخلص .
وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ
أي اجتذبته من خلفه فانقدّ ، أي انشق قميصه .
وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ
أي صادفا بعلها ثمة قادما .
قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
تبرئة لساحتها ، وإغراء عليه .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 26 ]
قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 )
قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
لأن قدّه منه أمارة الدفع عن نفسها به ، أو تعثره في مقادم قميصه بسبب إقباله عليها ، فقدّ لإسراعه خلفها .