تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بواسطة ملك عند ذلك تبشيرا له ، بأنك ستخلص مما أنت فيه ، وتحدثهم بما فعلوا بك . وقوله :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
إما متعلق ب ( أوحينا ) أي أوحينا إليه ذلك وهم لا يشعرون ، إيناسا له ، وإزالة للوحشة ؛ أو حال من الهاء في ( لتنبئنهم ) ، أي : لتحدثنهم بذلك وهم لا يشعرون أنك يوسف ، لعلوّ شأنك ، كما سيأتي في قوله تعالى :
فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
[ يوسف : 58 ] . روي أنهم نزعوا قميص يوسف الموشى الذي عليه ، وأخذوه ، وطرحوه في البئر ، وكانت فارغة لا ماء بها ، وجلسوا بعد ، يأكلون ويلهون إلى المساء . وجواب ( لما ) في الآية محذوف ، مثل فعلوا ما فعلوا ، أو طرحوه فيها . وقيل : الجواب ( أوحينا ) والواو الزائدة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 16 ]

وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 )
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ
بيان لمكرهم بأبيهم بطريق الاعتذار الموهم موته القاطع عنه متمناه ، لتنقطع محبته عنه ، ولو بعد حين ، فيرجع إليهم بالحب الكليّ . وقدموا عشاء لكونه وقت الظلمة المانعة من احتشامه في الاعتذار الكذب ، ومن تفرسه من وجوههم الكذب وأوهموا ، ببكائهم وتفجعهم عليه ، إفراط محبتهم له المانعة من الجرأة عليه . ثم نادوه باسم ( الأب ) المضاف إليهم ليرحمهم ، فيترك غضبه عليهم ، الداعي إلى تكذيبهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 17 ]

قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 )
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
أي في العدو والرمي بالنصل
وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا
أي ما يتمتع به من الثياب والأزواد وغيرهما ليحفظه
فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ
أي كما حذرت . وقوله تعالى :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
تلطف عظيم في تقرير ما يحاولونه . يقولون : ونحن نعلم أنك لا تصدقنا في هذه الحالة ، ولو كنا عندك صادقين ،