تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 10 ]

قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 10 )
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ
أي صريحا ورضي به الباقون
لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ
أي لأن القتل من الكبائر التي يخاف معها سدّ باب الصلاح . وإنما أظهره في مكان الإضمار استجلابا لشفقتهم عليه ، أو استعظاما لقتله .
وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
أي في غوره . و ( الجب ) : البئر التي لا حجارة فيها :
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
أي بعض الأقوام الذي يسيرون في الأرض ، فيتملكه ، فلا يمكنه الرجوع إلى أبيه ، فيحصل مطلوبكم من غير ارتكاب كبيرة يخاف معها سدّ باب الصلاح .
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
أي عازمين مصرّين على أن تفرقوا بينه وبين أبيه . وقد روي أن القائل هو أخوهم الأكبر ، بكر يعقوب ( رؤوبين ) . ولما تواطأوا على رأيه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 11 ]

قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 )
قالُوا
أي لأبيهم
يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ
أي لم تخافنا عليه ، ونحن نريد له الخير ونحبه ونشفق عليه ؟ أرادوا بذلك استنزاله عن عادته في حفظه منهم . وفيه دليل على أنه أحسّ منهم بما أوجب أن لا يأمنهم عليه - كذا في الكشاف - .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 12 ]

أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 )
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الرتع ) : الأكل والشرب ، والسعي والنشاط ، حيث يكون الخضر والمياه والزروع . يريدون : أن إلزامك إياه أن يكون بمكانك ، موجب لملاله القاطع لنشاطه على العبادة ، واكتساب الكمالات .