تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شيء أنفى للتهمة من ذلك ، أو تتدبرون الصواب من الخطأ .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 52 ]

وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 )
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
أي من الوقوف مع الهوى بالشرك
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
أي من عبادة غيره ، بالتوجه إلى التوحيد
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
أي كثير الدر ، أي الأمطار . منصوب على الحال من ( السماء ) ولم يؤنث ، مع أنه من مؤنث ، إما لأن المراد بالسماء السحاب أو المطر ، فذكر على المعنى أو ( مفعال ) للمبالغة ، يستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور ، أو الهاء حذفت من ( مفعال ) على طريق النسب - أفاده السمين -
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
أي مضمومة إليها أو معها . أي شدة إلى شدتكم بالقوة البدنية ، أو بالمال أو البنين . وإنما استمالهم إلى الإيمان ، ورغّبهم فيه ، بكثرة المطر ، وزيادة القوة ، لأن القوم كانوا أصحاب زروع وبساتين ، حراصا على التقوى بما ذكر ، لثراء مالهم وترهيب أعدائهم وقد كانوا مثلا في القوة كما قالوا :
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
[ فصلت : 15 ] ،
وَلا تَتَوَلَّوْا
أي تعرضوا عما أدعوكم إليه
مُجْرِمِينَ
أي مصرّين على إجرامكم وآثامكم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 53 ]

قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 )
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ
أي بحجة تدل على صحة دعواك ، وذلك لقصور فهمهم ، وعمى بصيتهم عن إدراك البرهان ، لمكان الغشاوات الطبيعية ، وإذا لم يدركوه أنكروه بالضرورة
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا
أي عبادتها
عَنْ قَوْلِكَ
حال من ضمير ( تاركي ) أي تركا صادرا عن قولك . أو ( عن ) للتعليل ، كهي في قوله :
إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ
[ التوبة : 114 ] ، أي لأجلها ، فتتعلق ( بتاركي ) والأول أبلغ ، لدلالته على كونه علة فاعلية ، ولا يفيده ( الباء واللام ) . وهذا كقولهم في الأعراف :
أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
[ الأعراف : 70 ] .
وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
أي مصدقين . إقناط له من الإجابة .