تلك الجبال مما يسوغه الإمكان . بهذا وبغيره مما لا يغيب عن الأفهام ، تعلم أن الطوفان خاصّ عامّ : خاصّ بمكان ، عامّ سائر المكان - واللّه أعلم - .
وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 49 ]
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 )
تِلْكَ
إشارة إلى قصة نوح عليه السلام
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
أي الإيحاء إليك ، والإخبار بها . وفي ذكرهم تنبيه على أنه لم يتعلمها ؛ إذ لم يخالط غيرهم ، وأنهم مع كثرتهم لم يسمعوها ، فكيف بواحد منهم ؟ !
فَاصْبِرْ
أي على تبليغ الرسالة ، وأذى قومك ، كما صبر نوح وتوقع في العاقبة لك ، ولمن كذبك ، نحو ما قيض لنوح ولقومه - كذا في الكشاف -
إِنَّ الْعاقِبَةَ
أي في الدنيا بالنصر والظفر ، وفي الآخرة بالنعيم الأبدي ،
لِلْمُتَّقِينَ
أي عن الشرك والمعاصي .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 50 ]
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 )
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
عطف على قوله ( نوحا ) . أي : وأرسلنا إلى عاد .
و ( أخاهم ) بمعنى ( واحدا ) منهم كما يقولون : ( يا أخا العرب ) !
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
أي وحده ،
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
أي باتخاذ الأوثان شركاء وجعلها شفعاء .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 51 ]
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 )
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي
إنما خاطب كل رسول به قومه ، إزاحة للتهمة ، وتمحيضا للنصيحة ، فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي تتفكرون ، إذ تردّون نصيحة من لا يسألكم أجرا ، ولا