تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
أجابوا عنه رسلهم كما قال :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
[ القصص : 65 ] ،
وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
أي : عما أجيبوا به ، كما قال سبحانه :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ
[ المائدة : 109 ] . والمراد بالسؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 7 ]

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 )
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ
أي : على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم
بِعِلْمٍ
أي : عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة
وَما كُنَّا غائِبِينَ
أي : عنهم وعما وجد منهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 8 ]

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 )
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
أي : وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها ، يوم يسأل اللّه الأمم ورسلهم ، العدل .
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
أي : حسناته في الميزان
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
أي : الناجون من السخط والعذاب .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 9 ]

وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 )
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
أي : حسناته في الميزان
فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بالعقوبة
بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
أي : يكفرون .

تنبيهات :

الأول : قال السيوطي في ( الإكليل ) : في هذه الآية ذكر الميزان ، ويجب الإيمان به . انتهى . وقال الإمام الغزالي في ( المضنون ) : تعلّق النفس بالبدن كالحجاب لها عن حقائق الأمور . وبالموت ينكشف الغطاء ، كما قال تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ
[ ق : 22 ] ، ومما يكشف له تأثير أعماله مما يقربه إلى اللّه تعالى ويبعده ، وهي مقادير تلك الآثار ، وإن بعضها أشد تأثيرا من البعض ، ولا يمتنع في قدرة اللّه تعالى أن يجري سببا يعرف الخلق في لحظة واحدة مقادير الأعمال ، بالإضافة إلى تأثيراتها في التقريب والإبعاد . فحدّ الميزان ما يتميز به الزيادة من النقصان ، ومثاله في العالم