القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المص ( 1 )
المص
تقدّم الكلام في أول سورة البقرة ، على حروف فواتح السور ، والمذاهب فيها .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 2 ]
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
كِتابٌ
أي : هذا كتاب
أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
أي : لا يكن فيك ضيق صدر من تبليغه ، مخافة أن يكذبوك ، أو أن تقصر في القيام بحقه . فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخاف قومه ، وتكذيبهم له ، وإعراضهم عنه ، وأذاهم . فكان يضيق صدره من الأداء ، ولا ينبسط له ، فأمنه اللّه ونهاه عن المبالاة بهم .
قال الناصر : ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
[ هود : 12 ] الآية
لِتُنْذِرَ بِهِ
أي : بالكتاب المنزل ، المشركين ليؤمنوا
وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
أي عظة لهم . وتخصيص الذكرى بالمؤمنين للإيذان باختصاص الإنذار بالمشركين .
وتقديم الإنذار لأنه أهم بحسب المقام .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 3 ]
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 )
قوله تعالى :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
خطاب منه تعالى لكافة المكلفين بالأمر باتباع ما أنزل ، وهو القرآن ، والمراد ب
ما أُنْزِلَ
: القرآن والسنة .
وقوفا مع عمومه ، لقوله سبحانه :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 3 - 4 ] .