تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

تنبيهات :

الأول - روى الإمام أحمد والشيخان حديث كعب وصاحبيه مبسوطا بما يوضح هذه الآية : قال الزهريّ : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه - وكان قائد كعب من بنيه ، حين عمي - قال : سمعت كعبا يحدث حديثه حين تخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك . قال كعب : لم أتخلف عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في غزاة غزاها قط ، إلا في غزاة تبوك ، غير أني كنت تخلفت في غزاة بدر ، ولم يعاتب أحد تخلف عنها ، وإنما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريد عير قريش ، حتى جمع اللّه بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد . ولقد شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة العقبة ، حين توافقنا على الإسلام ، وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر . وكان من خبري حين تخلفت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك ؛ ، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة . واللّه ما جمعت قبلها راحلتين قط ، حتى جمعتهما في تلك الغزاة . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلما يريد غزوة يغزوها ، إلا ورّى بغيرها ، حتى كانت تلك الغزوة ، فغزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حرّ شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ومفاوز ، واستقبل عدوّا كثيرا ، فجلى للمسلمين أمرهم ، ليتأهبوا أهبة عدوهم ، فأخبرهم وجهه الذي يريد ، والمسلمون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كثير ، لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - قال كعب : فقلّ رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى عليه ، ما لم ينزل فيه وحي من اللّه عزّ وجلّ . وغزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الغزاة ، حين طابت الثمار والظلال وأنا إليها أصعر - أي أميل - فتجهز إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون معه ، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم ، فأرجع ولم أقض من جهازي شيئا ، فأقول لنفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردت ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد ، فأصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غاديا ، والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي شيئا ، وقلت : أتجهز بعد يوم أو يومين ، ثم ألحقه ، فغدوت بعد لأتجهز ، فرجعت ولم أقض شيئا ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو ، فهممت أن أرتحل فألحقهم - وليتني فعلت - ثم لم يقدّر ذلك لي . فكنت إذا خرجت في الناس ، بعد خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق ، أو رجلا ممن عذره اللّه عز وجل . ولم يذكرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حتى بلغ تبوك . فقال ( وهو جالس في القوم بتبوك ) : ما فعل كعب بن مالك ؟ فقال رجل من بني سلمة : حبسه يا رسول اللّه برداه ، والنظر في عطفيه ! فقال معاذ بن جبل : بئسما قلت . واللّه ! يا رسول اللّه ما علمنا عليه إلا خيرا ! فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 521 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود