تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 113 إلى 114 ]

ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 )
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
.
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
لما بين تعالى في أول السورة وما بعدها أن البراءة من المشركين والمنافقين واجبة ، بيّن سبحانه هنا ما يزيد ذلك تأكيدا . حيث نهى عن الاستغفار لهم بعد تبين شركهم وكفرهم ، لأن ظهوره موجب لقطع الموالاة ، حتى مع الأقرباء ، لأن قرابتهم ، وإن أفادتهم المناسبة بهم والرحمة بهم ، فلا تفيدهم قبول نور الاستغفار
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ *
[ النساء : 48 ] فطلب المغفرة لهم في حكم المخالفة لوعد الله ووعيده . ثم ذكر تعالى أن السبب في استغفار إبراهيم لأبيه ، أنه كان لأجل وعد تقدم منه له ، بقوله :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
[ مريم : 47 ] ، وقوله :
لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ
[ الممتحنة : 4 ] ، وأنه كان قبل أن يتحقق إصراره على الشرك
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ
ذلك
تَبَرَّأَ مِنْهُ
أي من أبيه بالكلية ، فضلا عن الاستغفار له . وبيّن تعالى الحامل لإبراهيم على الاستغفار ، بأنه فرط ترحّمه وصبره بقوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ
أي كثير التأوه من فرط الرحمة ، ورقة القلب ،
حَلِيمٌ
أي صبور على ما يعترضه من الإيذاء ، ولذلك حلم عن أبيه ، مع توعده له بقوله :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
[ مريم : 46 ] ، واستغفر له بقوله :
سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
[ مريم : 47 ] ، وذلك قبل التبين ، فليس لغيره أن يأتسي به في ذلك . وفي الآية تأكيد لوجوب الاجتناب بعد التبين ، بأنه صلى اللّه عليه وسلّم تبرأ من أبيه بعد التبين ، وهو في كمال رقة القلب والحلم ، فلا بد أن يكون غيره أكثر منه اجتنابا وتبرؤا .

تنبيهات :

الأول - ساق المفسرون ها هنا روايات عديدة في نزول الآية . ولما رآها بعضهم متنافية ، حاول الجمع بينها بتعدد النزول ، ولا تنافي ، لما قدمناه من أن قولهم ( نزلت