تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 107 ]

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 )
وَالَّذِينَ
أي ومن المنافقين الذين
اتَّخَذُوا
أي بنوا
مَسْجِداً ضِراراً
أي مضارّة لأهل مسجد قباء
وَكُفْراً
أي تقوية للكفر الذي يضمرونه
وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
أي الذين كانوا يجتمعون بمسجد قباء اجتماعا واحدا يؤدون أجلّ الأعمال ، وهي الصلاة التي يقصد بها تقوية الإسلام بجمع قلوب أهله على الخيرات ، ورفع الاختلاف من بينهم
وَإِرْصاداً
أي إعدادا وترقبا ، وانتظارا
لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ
أي كفر باللّه ورسوله من قبل ، وهو أبو عامر الراهب الذي سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( فاسقا ) . وكانوا أعدوه له ليصلي فيه ، ويظهر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - كما سنفصله
وَلَيَحْلِفُنَّ
أي بعد ظهور نواياهم ومقاصدهم السيئة
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
أي ما أردنا ، ببناء المسجد ، إلا الخصلة الحسنى ، أو الإرادة الحسنى ، وهي الصلاة ، وذكر اللّه ، والتوسعة على المصلين
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
أي في حلفهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 108 ]

لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 )
لا تَقُمْ فِيهِ
أي لا تصلّ في مسجد الشقاق
أَبَداً
أي في وقت من الأوقات ، لكونه موضع غضب اللّه ، ولذلك أمر بهدمه وإحراقه كما يأتي . وإطلاق ( القائم ) على المصلّي والمتهجد معروف ، كما في قولهم : فلان يقوم الليل . وفي الحديث « 1 » ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا ) .
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى
أي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الإيمان ، 27 - باب تطوّع قيام رمضان من الإيمان ، حدث رقم 33 ، عن أبي هريرة .