تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩

تنبيهات :

الأول . قرئ في السبعة ( مرجؤون ) بهمزة مضمومة ، بعدها واو ساكنة . وقرئ
مُرْجَوْنَ
بدون همزة . كما قرئ
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ
بهما ، وهما لغتان ، يقال : أرجأته وأرجيته ، وكأعطيته . ويحتمل أن تكون الياء بدلا من الهمزة ، كقولهم : قرأت وقريت ، وتوضأت وتوضيت ، وهو في كلامهم كثير . وعلى كونه لغة أصلية فهو يائي . وقيل : إنه واوي كذا في ( العناية ) - . الثاني - روي عن الحسن أنه عني بهذه الآية قوم من المنافقين . وكذا قال الأصم : إنهم منافقون أرجأهم اللّه ، فلم يخبر عنهم ما علمه منهم ، وحذرهم بهذه الآية ، إن لم يتوبوا ، أن ينزّل فيهم قرآنا ، فقال :
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
. وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغير واحد : إنهم الثلاثة الذي خلفوا ، أي عن التوبة ، وهم مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال بن أمية ، قعدوا في غزوة تبوك في جملة من قعد ، كسلا وميلا إلى الدعة وطيب الثمار والظلال ، لا شكّا ونفاقا ، فكانت منهم طائفة ربطوا أنفسهم بالسواري ، كما فعل أبو لبابة وأصحابه ، وطائفة لم يفعلوا ذلك ، وهم هؤلاء الثلاثة . فنزلت توبة أولئك قبل هؤلاء ، وأرجئ هؤلاء عن التوبة ، حتى نزلت الآية الآتية ، وهي قوله تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ . . .
[ التوبة : 117 ] الآية ، إلى قوله :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . . .
- . قال في ( العناية ) : وإنما اشتد الغضب عليهم مع إخلاصهم ، والجهاد فرض كفاية ، لما قيل إنه كان على الأنصار خاصة فرض عين ، لأنهم بايعوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عليه . ألا ترى قول راجزهم في « 1 » الخندق :
نحن الّذين بايعوا محمّدا * على الجهاد ما بقينا أبدا
وهؤلاء من أجلّهم ، فكان تخلفهم كبيرة . الثالث - ( إما ) في الآية ، إما للشك بالنسبة إلى المخاطب ، أو للإبهام بالنسبة إليه أيضا ، بمعنى أنه تعالى أبهم على المخاطبين أمرهم . والمعنى : ليكن أمرهم عندكم بين الرجاء والخوف . والمراد تفويض ذلك إلى إرادته تعالى ومشيئته ، أو للتنويع ، أي أمرهم دائر بين هذين الأمرين .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في صحيحه في : الجهاد ، 33 - باب التحريض على القتال ، حديث 1358 عن أنس .