تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 99 ]

وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 )
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ
. امتثالا لأمره ، وترجيحا لحبه ، وقطعا لحب ما سواه . و
قُرُباتٍ
مفعول ثان ل
يَتَّخِذُ
، وجمعها باعتبار أنواعها ، أو أفرادها . قال الشهاب : القربة ( بالضم ) ما يتقرب به إلى اللّه ، ونفس التقرب . فعلى الثاني يكون معنى اتخاذها تقربا اتخاذها سببا له ، على التجوز في النسبة أو التقدير . و
عِنْدَ اللَّهِ
صفة ل
قُرُباتٍ
أو ظرف ل
يَتَّخِذُ
وَصَلَواتِ الرَّسُولِ
أي سبب دعواته بالرحمة المكملة لقصوره وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ، ويستغفر لهم ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : اللهم صلّ على آل أبي أوفى
أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ
الضمير لما ينفق ، والتأنيث باعتبار الخير ، والتنكير للتفخيم ، أي قربة عظيمة جامعة لأنواع القربات ، يكملها اللّه بدعوة الرسول ، ويزيد على مقتضاها بما أشار إليه بقوله :
سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ
أي جنته
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
يستر عيب المخلّ
رَحِيمٌ
يقبل جهد المقلّ . قال الزمخشري : قوله تعالى :
أَلا إِنَّها
شهادة من اللّه للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات وتصديقا لرجائه ، على طريق الاستئناف ، مع حرفي التنبيه والتحقيق ، المؤذنين بثبات الأمر وتمكنه . وكذلك
سَيُدْخِلُهُمُ
وما في ( السين ) من تحقيق الوعد . وما أدل هذا الكلام على رضا اللّه تعالى عن المتصدقين ، وأن الصدقة منه بمكان ، إذا خلصت النية من صاحبها ! انتهى . وفي ( الانتصاف ) : النكتة في إشعار ( السين ) بالتحقيق أن معنى الكلام معها ( أفعل كذا ، وإن أبطأ الأمر ) أي لا بد من فعله ، قال الشهاب : وفيه تأمل . ولما بيّن تعالى فضيلة مؤمني الأعراب بما تقدم . تأثره ببيان من هم فوقهم بمنازل من الفضيلة والكرامة ، بقوله سبحانه :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الدعوات ، 32 - باب هل يصلّى على غير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ حديث رقم 800 . وأخرجه مسلم في : الزكاة ، حديث رقم 176 .