تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أن مثالهم ( قرأت إلا يوم كذا ) قد قدّروه كل يوم ، والمراد من أيام عمره ، لا من أيام الدهر . فإن نظر إلى الظاهر في أمثاله كان عامّا ، واستغنى عن النفي ، وإن نظر إلى نفس الأمر ، فهو ليس بعام ، فيؤول بالنفي ، والمعنى فيهما واحد وإنما أوّل به هنا عند من ذهب إلى تأويله ، لاقتضاء المقابلة له ، إذ ما من إثبات إلا ويمكن تأويله بالنفي ، فيلزمه جريان التفريغ في كل شيء ، وليس كذلك ما صرح به الرضي . ولذا قيل : الاستثناء المفرغ ، وإن اختص بالنفي ، إلا أنه قد يمال مع المعنى بمعونة القرائن ، ومناسبة المقامات ، فيجري بعض الإيجابات مجرى النفي في صحة التفريغ معها - ذكره الشهاب أيضا - . الثالثة - قال أبو السعود : وفي إظهار ( النور ) في مقام الإضمار مضافا إلى ضميره عز وجل - زيادة اعتناء بشأنه ، وتشريف له على تشريف ، وإشارة بعلة الحكم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 33 ]

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 )
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى
أي القرآن الذي هو هدى للمتقين
وَدِينِ الْحَقِّ
أي التوحيد الثابت الذي لا يزول
لِيُظْهِرَهُ
أي الدين الحق
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
أي على سائر الأديان
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
أي أن يكون ذلك . وجواب ( لو ) فيهما محذوف لدلالة ما قبله عليه ، وجملة
هُوَ الَّذِي
إلخ بيان وتقرير لمضمون الجملة قبلها ، لأن المراد من إتمام نوره إظهاره ولكونه بحسب المآل بمعناه ، ذيله بما ذيله به بعينه ، لكنه عبر عن الكافرين بالمشركين تفاديا عن صورة التكرار - كذا في العناية - . و في الصحيح « 1 » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : إن اللّه زوى لي الأرض ، مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : الفتن وأشراط الساعة ، حديث رقم 19 . عن ثوبان . وأخرجه أبو داود في : الفتن والملاحم ، 1 - باب ذكر الفتن ودلائلها ، حديث 4252 . والإمام أحمد في المسند ص 278 ج 5 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 397 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود