تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
لفظان عبرانيان ، معنى الأول معين ، والثاني اللّه مساعد . أما وقد تصرفت فيه العرب بالتصغير ، فلا . وظاهر أن أغلب الأسماء القديمة ، لانتقالها من أمة إلى أخرى وكثرة تداولها ، تطرق إليها من شوائب التحريف والزيادة والنقصان ، ما غير صيغتها الأصلية بعض التغيير ولما استعملت العرب من الأسماء العبرانية ونحوها ما أدخلته إلى لغتها ، إما منحوتة من القديمة ، أو محرفة منها ، أصبحت بالاصطلاح من قبيل الأعلام العربية ، إلا ما بقي على وضعه الأول . وقوله تعالى :
ذلِكَ
إشارة إلى ما صدر عنهم من العظيمتين . وما فيه من معنى البعد ، للدلالة على بعد درجة المشار إليه في الشناعة والفظاعة - قاله أبو السعود -
قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
قال الزمخشريّ : فإن قلت : كل قول يقال بالفم ، فما معنى
بِأَفْواهِهِمْ
؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما - أن يراد به أنه قول لا يعضده برهان ، فما هو إلا لفظ يفوهون به ، فارغ من معنى تحته ، كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم ، لا تدل على معان . وذلك أن القول الدال على معنى ، لفظه مقول بالفم ، ومعناه مؤثر في القلب . وما لا معنى له ، مقول بالفم لا غير . والثاني - أن يراد بالقول المذهب ، كقولهم ( قول أبي حنيفة ) ، يريدون مذهبه ، وما يقول به ، كأنه قيل : ذلك مذهبهم ودينهم بأفواههم ، لا بقلوبهم ، لأنه لا حجة معه ولا شبهة ، حتى يؤثر في القلوب . وذلك أنهم إذا اعترفوا أنه لا صاحبة له ، لم تبق شبهة في انتفاء الولد . انتهى . وثمّة وجه ثالث شائع في مثله ، وهو التأكيد لنسبة هذا القول إليهم ، مع التعجيب من تصريحهم بتلك المقالة الفاسدة . قال بعضهم : القول قد ينسب إلى الأفواه وإلى الألسنة ، والأول أبلغ .
يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
أي يضاهئ قولهم قول الذين كفروا من قبلهم من الأمم ، فضلوا كما ضل أولئك . قيل : المراد ب
الَّذِينَ كَفَرُوا
مشركو مكة ، القائلون بأن الملائكة بنات اللّه ، وهذا يتم إن أريد ب ( اليهود والنصارى ) في الآية ، يهود المدينة ونصارى نجران في عهده صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو وجه في الآية كما تقدم ، فإنهم سبقوا من أهل مكة بالكفر به صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : المراد بهم قدماؤهم ، يعني أن من كان في