تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الخراج . وترجمة علوم اليونان ، وتقريب النابغين منهم في علوم الهندسة والطب ، إليهم . واعتمادهم في شفاء عللهم عليهم . بل بلغ بالمسلمين اعتبارهم لأهل الكتاب عضوا من جسم هيأتهم الاجتماعية ، لا يجوز فصله في حال من الأحوال - أن جيوش التتار ، لما اكتسحت بلاد الإسلام من حدود الصين إلى الشام ، ووقع في أسرهم من وقع من المسلمين والنصارى ، ثم خضد المسلمون شوكة التتار في الشام ، ودان ملوكهم بالإسلام ، خاطب شيخ الإسلام ابن تيمية رأس العلماء في عصره أمير التتار ( قطلو شاه ) بإطلاق الأسرى ، فسمح له بالمسلمين ، وأبى أن يسمح له بأهل الذمة ، فقال له شيخ الإسلام : لا بد من افتكاك جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا ، ولا ندع أسيرا لا من أهل الملة ، ولا من أهل الذمة . فأطلقهم له - انتهى - . ومنه يعلم شأن الحكم الإسلاميّ في أهل الذمة ، ومبلغ عناية الخلفاء والعلماء بهم . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 30 ]

وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 )
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
جملة مبتدأة ، سيقت لتقرير ما مر من عدم إيمان أهل الكتابين باللّه سبحانه ، وانتظامهم بذلك في سلك المشركين . وقرئ
عُزَيْرٌ
بالتنوين على الأصل ، وحذفه لالتقاء الساكنين على غير القياس تخفيفا . وهو مبتدأ وما بعده خبره ، ولهم أوجه أخرى في إعرابه ، والوجه ما ذكرناه . وليعلم أن الذي دعا الفريقين إلى مقاليهما هو الغلوّ في التعظيم . فأما اعتقاد النصارى فهو مشهور معلوم ، تكفل التنزيل الكريم بذكره مرارا ، ودخر شبهه . وأما اليهود في ( عزير ) فغلاتهم أو جهلتهم يتفوهون بهذه الكلمة الشنعاء ، وأما بقيتهم فيعتبرونه في مقام موسى ، ويحترمون دائما ذكره ، ويعتقدون أن اللّه تعالى قد أقامه لجمع التوراة المبددة . ولتجديد الملة الموسوية ، وإرجاعها إلى عهدها ، وإصلاح ما