تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 74 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 )
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
عود لذكر المهاجرين والأنصار ، للثناء عليهم ، والشهادة لهم ، مع الموعد الكريم . فلا تكرار ، لما أن مساق الأول لإيجاب التواصل بينهم ، فذكرهم هاهنا لبيان تعظيم شأنهم ، وعلوّ درجتهم . قال الرازي : وبيانه من وجهين : الأول - أن الإعادة تدل على مزيد الاهتمام بحالهم ، وذلك يدل على الشرف والتعظيم . والثاني - وهو أنه تعالى أثنى عليهم هاهنا من ثلاثة أوجه : أولها - قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
فقوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
يفيد الحصر ، وقوله :
حَقًّا
يفيد المبالغة في وصفهم بكونهم محقين محققين في طريق الدين ، وقد كانوا كذلك ، لأن من لم يكن محقّا في دينه ، لم يتحمل ترك الأديان السالفة ، ولم يفارق الأهل والوطن ، ولم يبذل النفس والمال ، ولم يكن في هذه الأحوال من المتسارعين المتسابقين . وثانيها - قوله
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
والتنكير يدل على الكمال ، أي مغفرة تامة كاملة . وثالثها - قوله
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
والمراد منه الثواب الرفيع الشريف انتهى . وقد أثنى تعالى على المهاجرين والأنصار في غير ما آية في كتابه الكريم واللّه أعلم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 75 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 )
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
أي من جملتكم ، أي المهاجرون والأنصار ، في استحقاق ما استحقيتموه من الموالاة والمناصرة ، وكمال
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 336 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود