تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الثالث - شمل نفي الموالاة عن الذين لم يهاجروا وقتئذ ، حرمانهم من المغانم والفيء . روى الإمام أحمد « 1 » عن بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بعث أميرا على سرّية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى اللّه وبمن معه من المسلمين خيرا . وقال : اغزوا بسم اللّه في سبيل اللّه ، قاتلوا من كفر باللّه . إذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال ، فأيتها ما أجابوك إليها فاقبل منهم ، وكفّ عنهم ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم ، وكفّ عنهم . ثم ادعهم من التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأعلمهم إن فعلوا ذلك ، أن لهم ما للمهاجرين ، وأن عليهم ما على المهاجرين ، فإن أبوا واختاروا دارهم ، فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم اللّه الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أجابوا فاقبل منهم ، وكفّ عنهم ، فإن أبوا فاستعن باللّه وقاتلهم . قال ابن كثير : انفرد به مسلم « 2 » ، وعنده زيادات أخر . الرابع - قرأ حمزة ( ولايتهم ) بكسر الواو ، والباقون بفتحها . قال الشهاب : جاء في اللغة : ( الولاية ) مصدرا بالفتح والكسر ، فقيل : هما لغتان فيه بمعنى واحد ، وهو القرب الحسي والمعنوي ، وقيل : بينهما فرق ، فالفتح ولاية مولى النسب ونحوه . والكسر ولاية السلطان . قاله أبو عبيدة . وقيل الفتح من النصرة والنسب . والكسر من الإمارة . قاله الزجاج . وخطأ الأصمعيّ قراءة الكسر ، وهو المخطئ لتواترها . واختلفوا في ترجيح إحدى القراءتين . ولما قال المحققون من أهل اللغة : إن ( فعالة ) بالكسر في الأسماء لما يحيط بشيء ، ويجعل فيه كاللفافة والعمامة . وفي المصادر يكون في الصناعات وما يزاول بالأعمال ، كالكتابة والخياطة - ذهب الزجاج وتبعه غيره إلى أن الولاية لاحتياجها إلى تمرن وتدرب شبهت بالصناعة ، لذا جاء فيها الكسر ، كالإمارة . وهذا يحتمل أن الواضع حين وضعها شبهها بذلك ، فتكون حقيقة ويحتمل - كما في بعض شروح الكشاف - أن تكون استعارة ، كما سموا الطب صناعة . انتهى .
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 5 / 358 . ( 2 ) أخرجه في : الجهاد والسير ، حديث رقم 3 .