تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بالفاء . و
يُنْفِقُونَ
إما حال ، أو بدل من
كَفَرُوا
وفي تضمن الجزاء من معنى الإعلام والإخبار ، التوبيخ على الإنفاق ، والإنكار عليه ، كما في قوله :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النحل : 53 ] . وفي تكرير الإنفاق في شبه الشرط والجزاء ، الدلالة على كمال سوء الإنفاق ، كما في قوله :
إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
[ آل عمران : 192 ] . وقولهم : من أدرك الصّمّان . فقد أدرك المرعى . والمعنى : الذين ينفقون أموالهم لإطفاء نور اللّه ، والصدّ عن اتباع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، سيعلمون عن قريب سوء مغبة ذلك الإنفاق ، وانقلابه إلى أشد الخسران ، من القتل والأسر في الدنيا ، والنكال في العقبي : قال المتنبي :
إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
( والأذى هنا المنّ ) وفي جعل ذات الأموال تصير
حَسْرَةً
أي ندما وتأسفا - وهي عاقبة أمرها - مبالغة . والمراد بالغلبة في قوله :
ثُمَّ يُغْلَبُونَ
الغلبة التي استقر عليها الأمر ، وإن كانت الحرب بينهم سجالا قبل ذلك . فإن قلت : غلبة المسلمين متقدمة على تحسرهم ، بالزمان ، فلم أخرت بالذكر ؟ قلت : المراد أنهم يغلبون في مواطن أخر بعد ذلك . كذا في ( العناية ) .

تنبيه :

قال بعضهم ثمرة الآية خطر المعاونة على معصية اللّه تعالى ، وأن الإنفاق في ذلك معصية ، فيدخل في هذا معاونة الظلمة على حركاتهم في البغي والظلم ، وكذلك بيع السلاح والكراع ، ممن يستعين بذلك على حرب المسلمين .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 37 ]

لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 )
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
أي الكافر من المؤمن ، أو الفساد من الصلاح . واللام متعلقة ب
يُحْشَرُونَ
أو
يُغْلَبُونَ
. أو ما أنفقه المشركون في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . مما أنفقه المسلمون في نصرته ، واللام متعلقة بقوله
ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً
،
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ