تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فأما التوكل في الدين فخصال : منها : أن يقوم بالواجبات ، ويجتنب المحارم ، لأنه بذلك يصل إلى الجنة والرحمة . ومنها : أن يسأله التوفيق والعصمة . ومنها : أن يرى جميع نعمه منه ، إذ حصل بهدايته وتمكينه ولطفه . ومنها : أن لا يثق بطاعته جملة ، بل يطيع ويجتنب المعاصي ، ويرجو رحمة ربه ، ويخاف عذابه . فعند ذلك يكون متوكلا . ثم قال الجشمي : وتدل الآية على أن تارك الصلاة والزكاة لا يكون مؤمنا ، خلاف قول المرجئة . انتهى . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 5 ]

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 )
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
الكاف في ( كما ) كاف التشبيه ، والعامل فيه يحتمل وجوها ، فإما هو معنى الفعل الذي دل عليه
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ
، تقديره نزع الأنفال من أيديهم بالحق ، كما أخرجك بالحق . وإما هو معنى الحق ، يعني هذا الذكر حق ، كما أخرجك بالحق . وإما أنه خبر مبتدأ محذوف هو المشبه ، أي حالهم هذه في كراهة تنفيل الغزاة ، كحال إخراجك من بيتك للحرب في كراهتهم له ( كما سيأتي في تفصيل القصة ) . وهذا هو قول الفرّاء ، فإنه قال : الكاف شبهت هذه القصة التي هي إخراجه من بيته ، بالقصة المتقدمة ، التي هي سؤالهم عن الأنفال وكراهتهم لما وقع فيها ، مع أنها أولى بحالهم . وقوله تعالى :
مِنْ بَيْتِكَ
أراد به بالمدينة ، أو المدينة نفسها ، لأنها مثواه . أي إخراجه إلى بدر . وزعم بعض أن المراد إخراجه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى المدينة للهجرة . وهو ساقط ، برده سياق القصة البدرية في الآيات بعد . وملخصها أن أبا سفيان قدم بعير من الشام في تجارة عظيمة ، فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ليغنموها ، فعلمت قريش . فخرج أبو جهل ومقاتلو مكة ليذبّوا عنها ، وهم النفير . وأخذ أبو سفيان بالعير
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 259 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود