تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يقتل حدّا . وكذا من يعمل يوم السبت يقتل . ومن كان به جن أو تابعة يرجم بالحجارة حتى يموت . ومن تزوج فتاة فادعى أنه لم يجد لها عذرة ، ثم تبيّن كذبه ، جميعا يقتلان . وإذا أمسكت امرأة عورة رجل تقطع يدها . وإذا نطح ثور رجلا أو امرأة فمات المنطوح يرجم الثور ولا يؤكل لحمه . ومن اضطجع مع امرأة طامث يقطعان من شعبهم . ومن طلق امرأته ثم تزوجت آخر ، وطلقها أو مات عنها ، فلا يجوز لزوجها الأول أن يرجعها . وغير ذلك من الآصار التي تقدم بعضها في آخر سورة البقرة - فراجعه - . التاسع - قال الجشمي : تدل الآية على أن شريعته صلّى اللّه عليه وسلّم أسهل الشرائع ، وأنه وضع عن أمته كل ثقل كان في الأمم الماضية . وذلك نعمة عظيمة على هذه الأمة . وتدل على وجوب تعظيم الرسول ، ونصره بالجهاد ، ونصرته بنصرة دينه ، وكل أمر يؤدي إلى توهين ما يتصل بذلك ، لأن جميع ذلك من باب النصرة . وهذا لا يختص بعصره . فجميع ذلك لازم إلى انقضاء التكليف . ولعل الجهاد بالبيان ، وإيراد الحجة ، ووضع الكتب فيه ، وحلّ شبه المخالفين ، يزيد في كثير من الأوقات على الجهاد بالسيف ، ولهذا قلنا ( منازل العلماء في ذلك أعظم المنازل ) . العاشر - قال العلامة البقاعي : لما تراسلت الآي ، وطال المدى في أقاصيص موسى عليه السلام ، وبيان مناقبه العظام ، ومآثره الجسام ، وكان ذلك ربما أوقع في بعض النفوس أنه أعلى المرسلين منصبا ، وأعظمهم رتبة - ساق سبحانه هذه الآيات ، هذا السياق ، على هذا الوجه ، الذي بين أعلاهم مراتب ، وأزكاهم مناقب ، الذي خص برحمته من يؤمن به من خلقه ، قوة أو فعلا . وجعل سبحانه ذلك في أثناء قصة بني إسرائيل ، اهتماما به ، وتعجيلا له ، مع ما سيذكر ، مما يظهر أفضليته ، ويوضح أكمليته ، بقصته مع قومه ، في مبدأ أمره وأوسطه ومنتهاه ، في سورة ( الأنفال ) و ( براءة ) بكمالها ) . ثم قال البقاعي : لما تم ما نظمه تعالى في أثناء هذه القصص ، من جواهر أوصاف هذا النبي الكريم ، حث على الإيمان به ، إيجابا على وجه علم منه أنه رسول اللّه إلى كل مكلف ، تقدم زمانه أو تأخر - أمره سبحانه أن يصرح بما تقدم التلويح إليه ، ويصرح بما أخذ ميثاق الرسل عليه ، تحقيقا لعموم رسالته ، وشمول دعوته ، فقال سبحانه :
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 205 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود