تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أحيوا . وقال وهب بن منبه : لم تكن تلك الرجفة موتا ، ولكن القوم لما رأوا تلك الهيئة ، أخذتهم الرعدة وقلقوا ورجفوا ، حتى كادت أن تبين مفاصلهم فلما رأى موسى ذلك ، راحمهم وخاف عليهم الموت ، واشتد عليه فقدهم ، وكانوا له وزراء على الخير ، سامعين له مطيعين ، فعند ذلك دعا موسى وبكى وناشد ربه ، فكشف اللّه عنهم تلك الرجفة ، فاطمأنوا وسمعوا كلام اللّه . واللّه أعلم .
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
أي ما الفتنة التي وقع فيها السفهاء إلا اختبارك وابتلاؤك وامتحانك لعبادك فأنت ابتليتهم وامتحنتهم ، فالأمر كله لك وبيدك . لا يكشفه إلا أنت . كما لم يمتحن به ويختبر إلا أنت . فنحن عائدون بك منك ، ولاجئون منك إليك . يعني إن الأمر إلّا أمرك ، والحكم إلا لك ، فما شئت كان ، تضل من تشاء ، وتهدي من تشاء . قال الواحدي : هذه الآية من الحجج الظاهرة على القدرية ، التي لا يبقى لهم معها عذر .
أَنْتَ وَلِيُّنا
أي متولي أمورنا القائم بها
فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 156 ]

وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 )
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً
أي أثبت لنا فيها خصلة حسنة ، كالعافية والحياة الطيبة ، والتوفيق للطاعة
وَفِي الْآخِرَةِ
أي حسنة أيضا ، وهي المثوبة الحسنى والجنة .
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
أي تبنا إليك . يقال : هاد إليه يهود ، إذا رجع وتاب ، فهو هائد . ولبعضهم :
يا راكب الذنب هد ، هد * واسجد كأنك هدهد
وقال آخر :
إني امرؤ مما جنيت هائد
قال أبو البقاء : المشهور ضم الهاء ، وهو من ( هاد يهود ) إذا تاب . وقرئ بكسرها ، من ( هاد يهيد ) إذا تحرك أو حرك ، أي حركنا إليك نفوسنا ، وعلى القراءتين ، يحتمل الوجهين ، البناء للفاعل وللمفعول ، بمعنى ملنا أو أمالنا غيرنا ، أو حركنا
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 192 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود