تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
قال : هي واللّه لكل مفتر إلى يوم القيامة . وقال سفيان بن عيينة : كل صاحب بدعة ذليل . ثم نبه تعالى عباده وأرشدهم إلى أنه يقبل التوبة من أي ذنب كان ، ولو كفرا بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 153 ]

وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 )
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها
إلى اللّه
وَآمَنُوا
أي أخلصوا الإيمان
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
أي : محّاء لذنوبهم . منعم عليهم بالجنة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 154 ]

وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 )
وَلَمَّا سَكَتَ
أي سكن
عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ
أي التي كان ألقاها من شدة الغضب فتكسرت
وَفِي نُسْخَتِها
أي فيما نسخ منها ، أي كتب . و ( النسخة ) فعلة بمعنى مفعول ، كالخطبة
هُدىً وَرَحْمَةٌ
بالشرائع والوصايا الربانية ، المرشدة لما فيه الخير والصلاح
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
أي يخشون .

لطيفتان :

الأولى : قال أبو السعود : في هذا النظم الكريم ، يعني قوله تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
، من البلاغة والمبالغة بتنزيل الغضب ، الحامل له على ما صدر عنه من الفعل والقول ، منزلة الآمر بذلك ، المغرى عليه ، بالتحكم والتشديد ، والتعبير عن سكونه بالسكوت - ما لا يخفى . انتهى . وأصله للزمخشري حيث قال : هذا مثل . كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ، ويقول له : قل لقومك كذا ، وألق الألواح ، وجرّ برأس أخيك إليك ، فترك النطق بذلك ، وقطع الإغراء . ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم ، وذوق صحيح - إلا لذلك ، ولأنه من قبيل شعب البلاغة . وإلا ، فما لقراءة معاوية بن قرة ( ولما سكن عن موسى الغضب ) لا تجد النفس عندها شيئا من تلك الهمزة ، وطرفا من تلك الروعة ؟ انتهى . ومراده بالمثل كونه استعارة مكنية ، حيث شبه الغضب بشخص آمر ناه ، وأثبت له السكوت تخييلا .