( بالضم ) عندهم الحكومة . أو هو مجاز بمعنى : أظهر وبيّن أمرنا ، حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ، ويتميز المحق من المبطل . ومنه فتح المشكل لبيانه وحلّه ، تشبيها له بفتح الباب وإزالة الأغلاق ، حتى يوصل إلى ما خلفها .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 90 ]
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 )
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً
أي فيما يأمركم به وينهاكم عنه
إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
أي لجاهلون مغبونون ، لاستبدالكم ضلالته بهداكم ، أو لفوات ما يحصل لكم من بخس الكيل والميزان .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 91 ]
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 )
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
أي الزلزلة الشديدة .
قال ابن كثير : أخبر تعالى هنا أنهم أخذتهم الرجفة ، كما أرجفوا شعيبا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء ، كما أخبر عنهم في سورة هود ، فقال :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
[ هود : 94 ] ، والمناسبة هناك - واللّه أعلم - أنهم لما تهكموا به في قولهم
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ . . .
[ هود : 87 ] - الآية فجاءت الصيحة فأسكتتهم . وقال تعالى في الشعراء
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ، إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
[ الشعراء : 189 ] ، وما ذاك إلا لأنهم قالوا له في سياق القصة
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ . . .
[ الشعراء : 187 ] ، الآية فأخبر أنه أصابهم عذاب يوم الظلة . وقد اجتمع عليهم ذلك كله . أصابهم عذاب يوم الظلة ، وهي سحابة أظلتهم ، فيها شرر من نار ولهب ووهج عظيم . ثم جاءتهم صيحة من السماء ، ورجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم ، فزهقت الأرواح ، وفاضت النفوس ، وخمدت الأجسام
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ
أي مدينتهم
جاثِمِينَ
أي ساقطين ميتين ، لا ينتفعون برءوس أموالهم ولا بزوائدها .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 92 ]
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 )
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
استئناف لبيان ابتلائهم بشؤم قولهم :