غيرهما .
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
أي من أجل فقر ، ومن خشيته . والمراد بالقتل : وأد البنات وهن أحياء ، وكانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية . فنهاهم اللّه عن ذلك وحرمه عليهم
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
لأن رزق العبيد على مولاهم
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ
يعني : الزنى لقوله :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
[ الإسراء : 32 ] وإنما جيء بصيغة الجمع قصدا إلى النهي عن أنواعه أو مبالغة أو باعتبار تعدد من يصدر منه
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
يعني : علانيته وسره
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
أي قتلها لإيمانها أو أمانها
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي بالعدل ، يعني بالقود والرجم والارتداد
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
تلطفا ورأفة
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
يعني :
لتعقلوا عظمها عند اللّه تعالى فتكفّوا عن مباشرتها .
قال المهايمي : فالشرك وعقوق الوالدين وقتل الأولاد للفقر ، منشؤه الجهل بما في الشرك من استهانة المنعم بالإيجاد ، وبما في الإساءة إلى الأبوين من مقابلة الإحسان بالإساءة ، وقربان الفواحش من متابعة الهوى ، والقتل من متابعة الغضب ؛ وكلها أضداد العقل .
تنبيه :
قال بعض ( الزيدية ) : قوله تعالى
مِنْ إِمْلاقٍ
خرج على العادة . وإلا فهو محرم ، خشي الفقر أم لا . وقد دلت على تحريم قتل الأولاد .
قال ( الحاكم ) : فيدخل في ذلك شرب الدواء لقتل الجنين . قال الإمام ( يحيى ) : إذا نفخ فيه الروح دون إفساد النطفة والعلقة والمضغة قبل أن ينفخ فيها الروح . وفي ( الأحكام ) يجب على من انقطع حيضها أن توقى من الأدوية ما يخاف على الجنين منها ، إذا كانت من ذوات البعول . وفي قوله تعالى :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
تأكيد للزوم ما تقدم . انتهى .
لطيفة :
قال القاشاني : لما كان الكلام مع المشركين في تحريم الطيبات ، عدّد المحرمات ليستدل بها على المحللات . فحصر جميع أنواع الفضائل بالنهي عن أجناس الرذائل . وابتدأ بالنهي عن رذيلة القوة النطقية التي هي أشرفها . فإن رذيلتها أكبر الكبائر مستلزمة لجميع الرذائل . بخلاف رذيلة أخويها من القوتين البهيمية والسبعية . فقال
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
إذ الشرك من خطئها في النظر ، وقصورها عن استعمال العقل ودرك البرهان . وعقبه بإحسان الوالدين . إذ معرفة حقوقهما تتلو