تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
المهايمي - .
وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
حتى قال بعضكم : سأنزل مثل ما أنزل اللّه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ]

وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 )
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا
أي : للحساب والجزاء
فُرادى
أي : منفردين عن الأموال والأولاد ، وما أثرتموه من الدنيا . أو عن الأعوان والأوثان التي زعمتم أنها شفعاؤكم . و ( فرادى ) جمع فريد ، كأسير وأسارى .
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي : مشبهين ابتداء خلقكم ، حفاة عراة غرلا ( يعني قلفا ) . روى الشيخان « 1 » عن ابن عباس قال : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بموعظة فقال : أيها الناس ! إنكم تحشرون إلى اللّه حفاة عراة غرلا ،
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
. و رويا « 2 » أيضا عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تحشرون حفاة عراة غرلا . قالت عائشة : فقلت : يا رسول اللّه ! الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض ؟ ! قال : الأمر أشد من أن يهمهم ذلك . وروى الطبري بسنده عن عائشة أنها قرأت قول اللّه عزّ وجل :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
فقالت : يا رسول اللّه ! وا سوأتاه ! إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لكل امرئ منهم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الأنبياء ، 8 - باب قوله تعالى :وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا، حديث 1585 ونصه : عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال « إنكم محشورن حفاة عراة غزلا » ثم قرأ :كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ. « وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم . وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي ! أصحابي ! فيقول : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم . فأقول ، كما قال العبد الصالح :وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ- إلى قوله :الْحَكِيمُ» . وأخرجه مسلم في : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث 58 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الرقاق ، 45 - باب كيف الحشر ، حديث 2451 . وأخرجه مسلم في : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث 56 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 433 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود