تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

تنبيه :

في تخصيص الصلاة بالذكر من بين أنواع الشرائع ، وعطفها على الأمر بالإسلام ، وقرنها بالأمر بالتقوى - دليل على تفخيم أمرها ، وعظم شأنها - ذكره بعض الزيدية -
وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 73 ]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 )
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
أي : بالحكمة ، كقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
. [ ص : 27 ] . وقوله تعالى :
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ
بيان لقدرته تعالى على حشرهم ، بكون مراده لا يتخلف عن أمره ، وأن قوله وأمره هو النافذ والواقع ، والمراد ب ( القول ) كلمة ( كن ) تحقيقا أو تمثيلا . ف ( قوله الحق ) مبتدأ وخبر . و ( يوم ) ظرف لمضمون هذه الجملة . كقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] . وكأن قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
إلخ عقب قوله :
وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
سيق للاحتجاج على قدرته تعالى على البعث ، ردّا على منكري ذلك من المشركين ، الذين السياق فيهم . وما أشبه الآية بقوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ، بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً . .
[ يس : 81 - 82 ] . ولا يخفى أن باستحضار النظائر القرآنية ، تنجلي الحقائق . وقد توسع المفسرون هنا في إعراب هذه الجملة ، بسرد وجوه ضاع الظاهر بينها - وقد علمته ، فاحرص عليه - .
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
أي : فلا بد أن يفعل بالمطيع والعاصي فعل الملوك ، لمن يطيعهم أو يعصيهم . ف ( يوم ) ظرف لقوله
وَلَهُ الْمُلْكُ
- قاله أبو السعود - وتقييد اختصاص الملك به تعالى ، بذلك اليوم ، مع عموم الاختصاص
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 397 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود