و
روى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لما قضى اللّه على الخلق كتب في كتابه ، فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي غلبت غضبي .
تنبيه :
نقل بعض المفسرين عن الحاكم أنه قال : دلت الآية على وجوب تعظيم المؤمنين . ودلت على أنه ينبغي إنزال المسرة بالمؤمن ، لأنه أمر بأن يقول لهم
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
لتطيب قلوبهم . انتهى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 55 ]
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 )
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
أي : آيات القرآن ، في صفة المطيعين والمجرمين .
ومرّ قريبا الكلام على ( كذلك )
وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
بتأنيث الفعل بناء عل تأنيث الفاعل . وقرئ بالتذكير بناء على تذكيره ، فإن ( السبيل ) مما يذكر ويؤنث ، وهو عطف على علة محذوفة للفعل المذكور ، لم يقصد تعليله بها بعينها ، وإنما قصد الإشعار بأن له فوائد جمة ، من جملتها ما ذكر . أو علة لفعل مقدّر ، هو عبارة عن المذكور ، فيكون مستأنفا . أي : ولتستبين سبيلهم نفعل ما نفعل من التفصيل .
وقرئ بنصب ( السبيل ) على أن الفعل متعد ، وتاؤه للخطاب . أي ولتستوضح أنت ، يا محمد ! سبيل المجرمين ، فتعاملهم بما يليق بهم - أفاده أبو السعود - .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 56 ]
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 )
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : تعبدونه أو تسمونه آلهة . ثم كرر الأمر تأكيدا لقطع أطماعهم بقوله تعالى :
قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ
أي :
في عباده الأصنام ، وطرد من ذكر .
ثم قال البيضاوي : هو إشارة إلى الموجب للنهي . وعلة الامتناع عن متابعتهم ، واستجهال لهم ، وبيان لمبدأ ضلالهم ، وأن ما هم عليه هوى ، وليس بهدى . وتنبيه لمن تحرّى الحق على أن يتبع الحجة ولا يقلد . انتهى .