تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
المثال الثالث - قال الواحديّ : روي في حديث العسيف الزاني « 1 » أن أباه قال للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : اقض بيننا بكتاب اللّه . فقال عليه السلام : والذي نفسي بيده ! لأقضينّ بينكما بكتاب اللّه . ثم قضى بالجلد والتغريب على العسيف ، وبالرجم على المرأة إن اعترفت . قال الواحديّ : وليس للجلد والتغريب ذكر في نص الكتاب . وهذا يدل على أن كل ما حكم به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فهو عين كتاب اللّه . قال الرازيّ : وهذا حق ، لأنه تعالى قال :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
، وكل ما بينه الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان داخلا تحت هذه الآية . انتهى . وبالجملة ، فالقرآن الكريم كلية الشريعة ، والمجموع فيه أمور كليات ، لأن الشريعة تمت بتمام نزوله ، فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كلياتها ، وجدناها قد تضمنها القرآن على الكمال . وقد جوّد البحث في هذه المسألة المهمة ، العلامة الشاطبيّ في ( الموافقات ) في الطرف الثاني ، في الأدلة على التفصيل . فارجع إليه . وقد نقلنا شذرة منه في مقدمة هذا التفسير . فتذكر ! . السابع - قال أبو البقاء :
مِنْ
في قوله تعالى
مِنْ شَيْءٍ
زائدة . و ( شيء ) هنا واقع موقع المصدر . أي : تفريطا . وعلى هذا التأويل لا يبقى في الآية حجة لمن ظن أن الكتاب يحتوي على ذكر كل شيء صريحا . ونظير ذلك :
لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
[ آل عمران : 120 ] أي ضررا . وقد ذكرنا له نظائر . ولا يجوز أن يكون
شَيْئاً
مفعولا به ، لأن
فَرَّطْنا
تتعدى بنفسها ، بل بحرف الجر ، وقد عديت ب ( في ) إلى
الْكِتابِ
، فلا تتعدى بحرف آخر ، ولا يصح أن يكون المعنى :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الحدود ، 30 - باب الاعتراف بالزنى ، حديث 1154 و 1155 . عن أبي هريرة وزيد بن خالد قالا : كنا عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقام رجل فقال : أنشدك الله إلّا قضيت بيننا بكتاب الله . فقام خصمه ، وكان أفقه منه ، فقال : اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي . قال « قل » . قال : إن ابني كان عسيفا على هذا ، فزنى بامرأته . فافتديت منه بمائة شاة وخادم . ثم سألت رجلا من أهل العلم فأخبروني ، أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وعلى امرأته الرجم . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ! لأقضينّ بينكما بكتاب الله ، جلّ ذكره . المائة شاة والخادم ردّ . وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام . واغد ، يا أنيس ! على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها » . فغدا عليها ، فاعترفت ، فرجمها . وأخرجه مسلم في : الحدود ، حديث 25 .