تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
نُمَكِّنْ لَكُمْ
أي : ما لم نجعل لكم من السعة والرفاهية وطول الأعمار ، يا أهل مكة !
وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ
أي المطر . قال المهايمي : هو أبلغ من أنزلنا في الدلالة على الكثرة ،
عَلَيْهِمْ مِدْراراً
أي كثيرا ،
وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ
أي من تحت أشجارهم ، فعاشوا في الخصب بين الأنهار والثمار ، وسقيا الغيث المدرار ،
فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
أي : بسبب ذنوبهم وكفرهم ، وتكذيبهم رسلهم ، وجعلناهم أحاديث ، فما أغنى عنهم ما كانوا فيه . أي وسيحل بهؤلاء مثل ما حل بهم من العذاب .
وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
أي : بدلا من الهالكين ، يعني : فلا يتعاظمه تعالى أن يهلك هؤلاء ، ويخلي ديارهم منهم ، وينشئ أمة سواهم ، فما هم بأعزّ على اللّه منهم . والرسول الذي كذبوه أكرم على اللّه من رسلهم . فهم أولى بالعذاب ، ومفاجأة العقوبة ، لولا لطفه وإحسانه . ثم بين تعالى شدة مكابرتهم ، إثر إعراضهم ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 7 ]

وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 )
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ
أي : مكتوبا في ورق
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ
أي : فمسوه ،
لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا
أي : ليس هذا المعظم بهذه الوجوه الدالة على أنه لا يكون إلا من اللّه ،
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
تعنتا وعنادا ، وتخصيص ( اللمس ) لأن التزوير لا يقع فيه ، فلا يمكنهم أن يقولوا إنما سكرت أبصارنا ، ولأنه يتقدمه الإبصار ، حيث لا مانع . وتقييده ب ( الأيدي ) لرفع التجوز ، فإنه قد يتجوز به للفحص ، كقوله :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ
[ الجن : 8 ] - أفاده البيضاوي . قال الناصر في ( الانتصاف ) : والظاهر أن فائدة زيادة لمسهم له بأيديهم ، تحقيق القراءة على قرب . أي : فقرؤوه وهو في أيديهم ، لا بعيد عنهم ، لما آمنوا . وقال ابن كثير : وهذا كما قال تعالى مخبرا عن مكابرتهم للمحسوسات :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
[ الحجر : 14 - 15 ] . ولقوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ
[ الطور : 44 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 8 ]

وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 )
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ
أي : ليكون معه فيكلمنا أنه نبيّ ، كقوله :
لَوْ لا