تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قال الناصر في ( الانتصاف ) : وقد وردت
جَعَلَ
و
خَلَقَ
موردا واحدا . فورد :
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
[ النساء : 1 ] . وورد :
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
[ الأعراف : 189 ] . وذلك ظاهر في الترادف . إلا أن للخاطر ميلا إلى الفرق الذي أبداه الزمخشري . ويؤيده أن
جَعَلَ
لم يصحب السماوات والأرض ، وإما لزمتهما
خَلَقَ
. وفي إضافة ( الخلق ) في هذه الآية إلى السماوات والأرض ، و ( الجعل ) إلى الظلمات والنور ، مصداق للمميّز بينهما - واللّه أعلم - الثالثة - إن قيل : لم جمعت السماوات دون الأرض مع أنها مثلهن لقوله تعالى :
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] . وفي الحديث « 1 » : هل تدرون ما هذه ؟ قالوا : هذه أرض . هل تدرون ما تحتها ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ؟ قال : أرض أخرى ، وبينهما مسير خمسمائة عام ، حتى عدّ سبع أرضين ، بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام - أخرجه الترمذيّ ، وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ؟ . فالجواب : لأن السماوات طبقات متفاضلة بالذات ، مختلفة بالحقيقة ، بخلاف الأرضين - كما قاله البيضاوي - . وقال الرازي : إن السماء جارية مجرى الفاعل . والأرض مجرى القابل . فلو كانت السماء واحدة لتشابه الأثر ، وذلك يخلّ بمصالح هذا العالم . أما لو كانت كثيرة اختلفت الاتصالات الكوكبية ، فحصل بسببها الفصول الأربعة ، وسائر الأحوال المختلفة ، وحصل بسبب تلك الاختلافات مصالح هذا العالم . أما الأرض فهي قابلة للأثر ، والقابل الواحد كاف في القبول . انتهى . وقدم السماوات لشرفها وعلوّ مكانها . الرابعة - الظاهر في ( الظلمات والنور ) أن المراد منهما الأمران المحسوسان بحس البصر . والذي يقوي ذلك أن اللفظ حقيقة فيهما . والأصل اللفظ على حقيقته . ولأن ( الظلمات والنور ) إذا قرنا بالسموات والأرض ، لم يفهم منهما إلا الأمران المحسوسان ، ونقل عن بعض السلف أنه عنى بهما الكفر والإيمان . ورجح الرازي الأول لما ذكر . ووجه بعضهم الثاني بأن المعنى : أنه لما خلق السماوات والأرض ، فقد نصب
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في : التفسير ، 57 - سورة الحديد .