تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
أي : ظهرت أماراته
حِينَ الْوَصِيَّةِ
بدل من الظرف ، لا ظرف ( للموت ) ولا لحضوره . فإن في الإبدال تنبيها على أن الوصية من المهمات التي لا ينبغي التهاون بها . وقوله تعالى :
اثْنانِ
خبر
شَهادَةً
بتقدير مضاف . أي شهادة بينكم حينئذ ، شهادة اثنين . أو فاعل ( شهادة ) على أن خبرها محذوف . أي : فيما نزل عليكم ، أن يشهد بينكم اثنان
ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
أي من المسلمين :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
أي من أهل الذمة
إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
أي سافرتم فيها
فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما
أي : توقفونهما للتحليف
مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ
أي صلاة العصر . كما قاله ابن عباس وثلّة من التابعين . وعدم تعيينها ، لتعيينها عندهم بالتحليف بعدها . لأنه وقت اجتماع الناس ووقت تصادم ملائكة الليل وملائكة النهار . واجتماع طائفتي الملائكة ، فيه تكثير للشهود منهم على صدقه وكذبه . فيكون أقوى من غيره وأخوف . وعن الزهريّ : بعد أيّ صلاة للمسلمين كانت . وذلك لأن الصلاة داعية إلى النطق بالصدق ، وناهية عن الكذب والزور ، كما قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ العنكبوت : 45 ] . فالتعريف في
الصَّلاةِ
إما للعهد أو للجنس .
فَيُقْسِمانِ
أي : يحلفان
بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ
أي : شككتم فيهما بخيانة وأخذ شيء من تركة الميت . وقوله تعالى :
لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً
جواب للقسم . أي يقولان : لا نأخذ لأنفسنا بدلا من اللّه . أي : من حرمته عرضا من الدنيا بأن نهتكها ونزيلها بالحلف الكاذب . أي لا نحلف باللّه كاذبين لأجل المال
وَلَوْ كانَ
أي : من نقسم له ونشهد عليه ، المدلول عليه بفحوى الكلام
ذا قُرْبى
أي : قريبا منا . تأكيد لتبرئهم من الحلف كاذبا . ومبالغة في التنزه عنه . كأنهما قالا : لا نأخذ لأنفسنا بدلا من حرمة اسمه تعالى مالا . ولو انضم إليه رعاية جانب الأقرباء . فكيف إذا لم يكن كذلك ؟
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ
أي : الشهادة التي أمرنا اللّه تعالى بإقامتها . وإضافتها إلى الاسم الكريم تشريفا لها وتعظيما لأمرها
إِنَّا إِذاً
إن كتمناها
لَمِنَ الْآثِمِينَ
أي : المعدودين من المستقرين في الإثم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 107 ]

فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 )
فَإِنْ عُثِرَ
أي اطلع بعد التحليف
عَلى أَنَّهُمَا
أي : الشاهدين الوصيين