تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
[ فاطر : 8 ] . قال الزمخشريّ : وكذلك من يتأسف على ما فيه الفسقة من الفجور والمعاصي ولا يزال يذكر معايبهم ومناكيرهم ، فهو مخاطب بهذه الآية
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
بعد الموت
جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ
أي يخبركم
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي في الدنيا من أعمال الهداية والضلال . فهو وعد ووعيد للفريقين . وتنبيه على أن أحدا لا يؤاخذ بعمل غيره .

تنبيه :

لا يستدل بالآية على سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . لأن الظاهر من الآية أن ضلال الغير لا يضر ، وأن المطيع لربه لا يكون مؤاخذا بذنوب العاصي . وإلا فمن تركهما مع القدرة عليهما ، فليس بمهتد . وإنما هو بعض الضلال الذي فصلت الآية بينهم وبينه . قال الحاكم : ولو استدل على وجوبهما بقوله تعالى
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
كان أولى . لأنه يدخل في ذلك كل ما لزم من الواجبات . أي كما فعل المهايميّ في تفسيره حيث قال
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
. أي ألزموا أن تصلحوها باتباع الدلائل من كتاب الله وسنة رسوله . والعقليات المؤيدة بها ، ودعوة الإخوان إلى ذلك . بإقامة الحجج ودفع الشبه ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بما أمكن من القول والفعل . لا تقصروا في ذلك . إذ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ، بدعوتهم إلى ما أنزل وإلى الرسول وإقامة الحجج لهم ، ودفع الشبه عنهم ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، بما أمكن من القول والفعل . ولا تقصروا في ذلك . إذ إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ، من التقصير أو الإيفاء قولا وفعلا ، في حق أنفسكم أو غيركم . انتهى . ونقل الرازي عن عبد الله بن المبارك أنه قال : هذه أوكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فإنه قال
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
يعني عليكم أهل دينكم . ولا يضركم من ضل من الكفار . وهذا كقوله :
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 54 ] يعني أهل دينكم . فقوله
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
يعني بأن يعظ بعضكم بعضا ، ويرغّب بعضكم بعضا في الخيرات وينفّره عن القبائح والسيئات . والذي يؤكد ذلك ما بينا أن قوله :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
معناه : احفظوا أنفسكم من ملابسة المعاصي والإصرار على الذنوب . فكان ذلك أمرا بأن نحفظ أنفسنا . فإذا لم يكن