والجمهور : أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه .
وقال الزهريّ : دلّ الكتاب على العابد . وجرت السنّة على الناسي .
الثاني : إذا لم يكن الصيد مثليّا حكم ابن عباس بثمنه يحمل إلى مكة . رواه البيهقيّ .
الثالث : ذهب معظم الأئمة إلى التخيير في هذا المقام بين الجزاء والإطعام والصيام ، لأنه جيء بلفظ ( أو ) وحقيقتها التخيير .
وعن بعض السلف أن ذلك على الترتيب . قالوا : إنما دخلت ( أو ) لبيان أن الجزاء لا يعدو أحد هذه الأشياء ، ولأنا وجدنا الكفارات من الظهار والقتل على الترتيب . قلنا : هذا معارض بكفارة اليمين وبدم الأذى ، فلا يخرج عن حقيقة اللفظ وهو التخيير .
الرابع : تعلق بظاهر قوله تعالى :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
من قال : لا كفارة على العائد . لأنه تعالى لم يذكرها . وهو مرويّ عن ابن عباس وشريح . والجمهور :
على وجوبها عليه . لأن وعيد العائد لا ينافي وجوب الجزاء عليه . وإنما لم يصرح به لعلمه فيما مضى . مع أن الآية يحتمل أن معناها : من عاد بعد التحريم إلى ما كان قبله .
الخامس : قال الحاكم : كما دلت الآية على الرجوع إلى ذوي العدل في المماثلة . ففي ذلك دلالة على جواز الاجتهاد وتصويب المجتهدين . وجواز تعليق الأحكام بغالب الظن . وجواز رجوع العاميّ إلى العالم ، وأن عند التنازع في الأمور يجب الرجوع إلى أهل البصر . . انتهى .
وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 96 ]
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 )
أُحِلَّ لَكُمْ
خطاب للمحرمين
صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ
قال المهايميّ : إذ ليس فيه التجبّر المنافي للتذلل الإحراميّ . و
صَيْدُ الْبَحْرِ
ما يصاد منه طريّا ، و
طَعامُهُ
ما يتزود منه مملحا يابسا ، كذا في رواية عن ابن عباس . والمشهور عنه أن صيده