عائشة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور . وفي رواية ( الحية ) بدل ( العقرب ) .
قال زيد بن أسلم وابن عيينة : الكلب العقور يشمل السباع العادية كلها .
ويستأنس لهذا بما روي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا دعا على عتبة بن أبي لهب قال :
اللهمّ ! سلّط عليه كلبك . فأكله السبع بالزرقاء .
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ
أيها المحرمون
مُتَعَمِّداً
ذاكرا لإحرامه
فَجَزاءٌ
بالتنوين ورفع ما بعده ، أي : فعليه جزاء هو
مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
أي : شبهه في الخلقة . وفي قراءة بإضافة ( جزاء )
يَحْكُمُ بِهِ
أي : بالمثل مجتهدان
ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
لهما فطنة يميزان بها أشبه الأشياء به . وقد حكم ابن عباس وعمر وعليّ رضي اللّه عنهم في النعامة ببدنه . وابن عباس وأبو عبيدة في بقر الوحش وحماره ببقرة . وابن عمر وابن عوف في الظبي بشاة . وحكم بها ابن عباس وعمر وغيرها في الحمام ، لأنه يشبهها في العبّ
هَدْياً
حال من ( جزاء )
بالِغَ الْكَعْبَةِ
أي : يبلغ به الحرم . فيذبح فيه ويتصدق به على مساكينه . فلا يجوز أن يذبح حيث كان
أَوْ
عليه
كَفَّارَةٌ
غير الجزاء . وإن وجده . هي
طَعامُ مَساكِينَ
من غالب قوت البلد ما يساوي قيمة الجزاء . لكل مسكين مدّ . وفي قراءة بإضافة ( كفارة ) لما بعده ، وهي للبيان
أَوْ
عليه
عَدْلٍ
مثل
ذلِكَ
الطعام
صِياماً
يصوم ، عن كل مدّ ، يوما
لِيَذُوقَ
أي : هاتك حرمة اللّه
وَبالَ أَمْرِهِ
أي : شدة وثقل هتكه لحرمة الإحرام . و ( ليذوق ) متعلق بالاستقرار في الجار والمجرور . أي : فعليه جزاء ليذوق . أو بفعل يدلّ عليه الكلام . أي : شرع ذلك عليه ليذوق
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ
من قتل الصيد قبل تحريمه .
وَمَنْ عادَ
إليه
فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
بطلب الجزاء في الدنيا والمعاقبة في الآخرة . وكيف يترك ذلك
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
غالب على أمره . ومقتضى عزته الانتقام من هاتك حرمته ، فهو لا محالة
ذُو انْتِقامٍ
ممّن عصاه .
تنبيهات :
الأول - روى ابن أبي حاتم عن طاوس قال : لا يحكم على من أصاب صيدا خطأ ، إنما يحكم على من أصابه متعمدا .
قال ابن كثير : وهذا مذهب غريب . وهو تمسك بظاهر الآية .
ورأيت في بعض تفاسير الزيدية نسبة هذا القول إلى ابن عباس وعطاء ومجاهد وسالم وأبي ثور وابن جبير والحسن ( في إحدى الروايتين ) ، والقاسم والهادي والناصر وغيرهم . انتهى .