تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وانتهت الأعذار . والرسول قد خرج عن عهدة التبليغ إذ أدّاه بما لا مزيد عليه . فما بقي بعد ذلك إلّا العقاب . وفيه تهديد عظيم ووعيد شديد في حقّ من خالف وأعرض عن حكم اللّه وبيانه . الرابع : قال الرازيّ : اعلم أن من أنصف وترك الاعتساف ، علم أنّ هذه الآية نصّ صريح في أن كل مسكر حرام . وذلك لأنه تعالى رتب النهي عن شرب الخمر على كونها مشتملة على تلك المفاسد الدينية والدنيوية ، ومن المعلوم في بدائه العقول أن تلك المفاسد إنما تولّدت من كونها مؤثرة في السكر . وهذا يفيد القطع بأن علة قوله
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
هي كون الخمر مؤثرا في الإسكار ، وإذا ثبت هذا وجب القطع بأن كلّ مسكر حرام . قال : ومن أحاط عقله بهذا التقرير ، وبقي مصرّا على قوله ، فليس لعناده علاج . انتهى . ثم بيّن تعالى رفع الإثم عمّن مات وهو يشرب الخمر قبل التحريم - كما سنفصّله - بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 93 ]

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 )
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ
أي إثم
فِيما طَعِمُوا
مما حرّم بعد تناولهم
إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
. وهنا مسائل الأولى : قال بعض المفسرين : إن قيل : لم خصّ المؤمنين بنفي الجناح في الطيبات إذا ما اتقوا ، والكافر كذلك ؟ قال الحاكم : لأنه لا يصحّ نفي الجناح عن الكافر ، وأما المؤمن فيصحّ أن يطلق عليه ، ولأن الكافر سدّ على نفسه طريق معرفة الحلال والحرام . انتهى . وفي ( العناية ) : تعليق نفي الجناح بهذه الأحوال ليس على سبيل اشتراطها ، فإن عدم الجناح في تناول المباح الذي لم يحرم لا يشترط بشرط . بل على سبيل المدح والثناء والدلالة على أنهم بهذه الصفة . قال الزمخشريّ : ومثاله أن يقال لك : هل على زيد فيما فعل جناح ؟ فتقول