تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قال الزمخشريّ : ولم يقل ( ليمسّنهم ) لأن في إقامة الظاهر مقام المضمر فائدة . وهي تكرير الشهادة عليهم بالكفر في قوله
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا
وفي البيان فائدة أخرى وهي الإعلام في تفسير
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
أنهم بمكان من الكفر .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 74 ]

أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 74 )
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
بالتوحيد والتنزيه عمّا نسبوه إليه من الاتحاد والحلول ، فيرجعوا عن التمسك بالمتشابهات إلى القطعيات ، فالاستفهام لإنكار الواقع واستبعاده ، فيه تعجيب من إصرارهم . ومدار الإنكار والتعجيب عدم الانتهاء والتوبة معا . أو معناه : ألا يتوبون - بعد هذه الشهادة المكررة عليهم بالكفر وهذا الوعيد الشديد - مما هم عليه . فمدارهما عدم التوبة عقب تحقق ما يوجبها من سماع تلك القوارع الهائلة . قال ابن كثير : هذا من كرمه تعالى وجوده ولطفه ورحمته بخلقه . مع هذا الذنب العظيم ، وهذا الافتراء والكذب والإفك ، يدعوهم إلى التوبة والمغفرة . فكل من تاب إليه تاب عليه . كما قال
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فيغفر لهؤلاء إن تابوا ، ولغيرهم . قال أبو السعود : الجملة حالية من فاعل
يَسْتَغْفِرُونَهُ
مؤكدة للإنكار والتعجيب من إصرارهم على الكفر وعدم مسارعتهم إلى الاستغفار . أي : والحال أنه تعالى مبالغ في المغفرة . فيغفر لهم عند استغفارهم ، ويمنحهم من فضله . ثم أشار تعالى إلى بطلان التمسك بمعجزات عيسى وكرامات أمّه على إلهيتهما . بأنّ غايتهما الدلالة على نبوّته وولايتها ، استنزالا لهم عن الإصرار على ما تقوّلوا عليهما ، وإرشادا لهم إلى التوبة والاستغفار فقال :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 75 ]

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 75 )
مَا الْمَسِيحُ
أي : المعلوم حدوثه من كونه
ابْنُ مَرْيَمَ
بالخوارق الظاهرة على يديه
إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ
أي : مضت
مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
أولو الخوارق الباهرة .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 214 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود