يكون يهوديّا أو نصرانيّا وهو لا يشعر . قال . فظنناه يريد هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
. . الآية .
ثم بيّن تعالى كيفية تولّيهم . وأشعر بسببه وبما يؤول إليه أمره . فقال سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 52 ]
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 )
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أي : نفاق وشكّ في وعد اللّه لإظهار دينه
يُسارِعُونَ فِيهِمْ
أي : في مودتهم في الباطن والظاهر ، من غير نظر فيما يلحقهم من الضرر في دين اللّه ، والفضيحة بالنفاق
يَقُولُونَ
أي : في عذرهم
نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
أي : من دوائر الزمان ، وصرف من صروفه ، فتكون الدولة لهم ، فنحتاج إليهم ، فنحن نتحفّظ عن شرهم . ولا يتفكرون في أن الدائرة ربما تصيب من يوالونهم . والدائرة من الصفات الغالبة التي لا يذكر معها موصوفها . وأصلها : الخط المحيط بالسطح . استعيرت لنوائب الزمان ، بملاحظة إحاطتها واستعمالها في المكروه . و ( الدولة ) ضدها ، وقد ترد بمعنى ( الدائرة ) أيضا ، لكنه قليل . كذا في ( العناية ) .
ثم ردّ تعالى عللهم الباطلة ، وقطع أطماعهم الفارغة ، وبشّر المؤمنين بالظفر بقوله سبحانه
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
أي : فتح مكة ، عن السدّيّ . أو فتح قرى اليهود من خيبر وفدك ، عن الضحّاك . وقال قتادة ومقاتل : هو القضاء الفصل بنصره صلى اللّه عليه وسلم على أعدائه ، وإظهار المسلمين
أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ
يقطع شأفة اليهود ، ويجليهم عن بلادهم
فَيُصْبِحُوا
أي : المنافقون
عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ
من الشك في ظهور الإسلام ، أو من النفاق
نادِمِينَ
لافتضاحهم بالنفاق مع الفريقين . وتعليق الندامة بما كانوا يكتمونه - لا بما كانوا يظهرونه من موالاة الكفرة - لما أنه الذي كان يحملهم على الموالاة ويغريهم عليها . فدلّ ذلك على ندامتهم عليها بأصلها وسببها .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 53 ]
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 )
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا
قال الزمخشريّ : قرئ بالنصب عطفا على ( أن يأتي )