والعموم في قوله تعالى :
وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ
أيضا كما تقدم . والقصاص : إذا قطعت من أصلها لا إذا قطع البعض . ولا تؤخذ أذن الصحيح بأذن الأصمّ .
وكذا عموم قوله تعالى
وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ
والقصاص : إذا قلع من أصله . ولا بد من المساواة . فلا يؤخذ الصحيح بالأسود ولا بالمكسور . ولا الثنية بالضرس . ونحو ذلك . كما لا تؤخذ اليمنى باليسرى .
وأما قوله تعالى
وَالْجُرُوحَ
فهذا فيما تمكن فيه المساواة ، ويؤمن على النفس لتحرج الأمة .
كذا في ( تفسير بعض الزيدية ) . وتتمة فقه هذه الآية يرجع فيه إلى مطولات كتب السنة وشروحها .
وقوله تعالى :
فَمَنْ تَصَدَّقَ
أي : من المستحقين
بِهِ
أي : بالقصاص . أي :
فمن عفا عن الجاني . والتعبير عنه بالتصدق للمبالغة في الترغيب
فَهُوَ
أي :
التصدق ،
كَفَّارَةٌ لَهُ
أي : للمتصدق يكفر اللّه بها ذنوبه . وقيل : فهو كفارة للجاني ، إذا تجاوز عنه صاحب الحق سقط عنه ما لزمه . وهذا التأويل الثاني روي عن كثير من السلف . كما أخرجه أبن أبي حاتم . واللفظ محتمل . إلّا أن الأخبار الواردة في فضل العفو تشهد للأول .
روى الإمام أحمد « 1 » عن الشعبيّ ؛ أن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلّا كفّر اللّه عنه مثل ما تصدّق به . ورواه النسائي أيضا .
و
روى الإمام أحمد « 2 » عن رجل من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : من أصيب بشيء من جسده فتركه للّه ، كان كفارة له .
و
روى الإمام ابن جرير « 3 » عن أبي السفر قال : دفع رجل من قريش رجلا من الأنصار . فاندقّت ثنيّته . فرفعه الأنصاريّ إلى معاوية . فلما ألحّ عليه الرجل قال معاوية : شأنك وصاحبك . قال ، وأبو الدرداء عند معاوية . فقال أبو الدرداء : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما من مسلم يصاب بشيء من جسده ، فيهبه ، إلّا رفعه اللّه به
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 5 / 316 .
( 2 ) لم أهتد إلى هذا الحديث .
( 3 ) الأثر رقم 12080 من التفسير .