ثم أخبر تعالى عن تحريض موسى عليه السلام لقومه على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس الذي استحوذ عليه الجبابرة ، وأنهم نكلوا وعصوا أمره ، فعوقبوا بالتّيه لتفريطهم ، فقال سبحانه مخبرا عن موسى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 21 ]
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 )
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ
يعني : أرض بيت المقدس التي كانت مقدسة بمساكنة من مضى من الأنبياء . ثم تلوّثت بمساكنة الأعداء من جبابرة الكنعانيين .
فأراد تطهيرها بإخراجهم وإسكان قومه
الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
أي : التي وعدكموها على لسان أبيكم إبراهيم ، بأن تكون ميراثا لولده بعد أن جعلها مهاجره
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ
أي : لا تنكصوا على أعقابكم مدبرين من خوف الجبابرة جبنا وهلعا
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
أي : فترجعوا مغبونين بالعقوبة .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 22 ]
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 )
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
أي : متغلبين ليس لنا مقاومتهم
وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها
أي : من غير صنع من قبلنا فإنه لا طاقة لنا بإخراجهم منها
فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها
أي : بسبب من الأسباب التي لا تعلق لنا بها
فَإِنَّا داخِلُونَ
.
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 23 ]
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 )
قالَ رَجُلانِ
هما يوشع بن نون وكالب بن يفنا
مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ
أي :
يخافون اللّه تعالى دون العدوّ ، ويتقونه في مخالفة أمره ونهيه .
وقال العلامة البقاعي : أي من الذين يوجد منهم الخوف من الجبارين . ومع ذلك لم يخافا .
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
أي : بالتثبيت والثقة بوعده تعالى ومعرفة مقام أوامره تعالى
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
أي : باب بلدهم ، أي : باغتوهم وامنعوهم من