وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ
أي الخصلة البليغة في القبح ، وهي الزنى ، حال كونهن
مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ
أي فاطلبوا من القاذفين لهن
أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
أي من المسلمين
فَإِنْ شَهِدُوا
عليهن بها
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
أي احبسوهن فيها . ولا تمكنوهن من الخروج ، صونا لهن عن التعرض بسببه للفاحشة
حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
أي يستوفي أرواحهن . وفيه تهويل للموت وإبراز له في صورة من يتولى قبض الأرواح وتوفيها . أو يتوفاهن ملائكة الموت
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
أي يشرع لهن حكما خاصّا بهن . ولعل التعبير عنه ب ( السبيل ) للإيذان بكونه طريقا مسكوكا . قاله أبو السعود .
وقد بينت السنة أن اللّه تعالى أنجز وعده ، وجعل لهن سبيلا . وذلك فيما
رواه الإمام أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن عبادة بن الصامت قال : إن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أنزل الوحي كرب له وتربّد وجهه . وإذا سرّي عنه قال : خذوا عني خذوا عني ( ثلاث مرار ) قد جعل اللّه لهن سبيلا . الثيب بالثيب ، والبكر بالبكر . الثيب جلد مائة والرجم . والبكر جلد مائة ونفي سنة
. هذا لفظ الإمام أحمد « 1 » وكذا
رواه أبو داود الطيالسي « 2 » ولفظه عن عبادة : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان إذا نزل عليه الوحي ، عرف ذلك فيه . فلما نزلت
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
وارتفع الوحي ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خذوا حذركم قد جعل اللّه لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة .
والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة
.
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 16 ]
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 )
وَالَّذانِ
: بتخفيف النون وتشديدها
يَأْتِيانِها
أي الفاحشة
مِنْكُمْ
أي الرجال
فَآذُوهُما
بالسب والتعيير ، ليندما على ما فعلا
فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا
أي أعمالهما
فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
بقطع الأذية والتوبيخ ، وبالإغماض والستر . فإن التوبة والصلاح مما يمنع استحقاق الذم والعقاب
إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً
أي على من تاب
رَحِيماً
واسع الرحمة . وهو تعليل للأمر بالإعراض .
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 5 / 317 .
( 2 ) أخرجه في مسنده . الحديث رقم 584 .