الضمير في ( يورث ) تقديره : ذا كلالة . قال : وذهب ابن جنيّ ، في قراءة من قرأ يورث كلالة ويورّث كلالة ، أن مفعولي ( يورث ويورّث ) محذوفان أي يورث وارثه ماله . قال : فعلى هذا يبقى ( كلالة ) على حاله الأولى التي ذكرتها . فيكون نصبه على خبر ( كان ) أو على المصدر . وتكون ( الكلالة ) للموروث لا للوارث . قال : والظاهر أن الكلالة مصدر يقع على الوارث وعلى الموروث . والمصدر قد يقع للفاعل تارة وللمفعول أخرى . واللّه أعلم .
وقال ابن الأثير : الأب والابن طرفان للرجل . فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه . فسمى ذهاب الطرفين كلالة .
وفي الأساس : ومن المجاز كلّ فلان كلالة ، إذا لم يكن ولدا ولا والدا . أي كلّ عن بلوغ القرابة المماسة .
وقال الأزهريّ : ذكر اللّه الكلالة في سورة النساء في موضعين : أحدهما - قوله :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
.
والموضع الثاني قوله تعالى :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
[ النساء : 176 ] . فجعل الكلالة هنا الأخت للأب والأم ، والإخوة للأب والأم . فجعل للأخت الواحدة نصف ما ترك الميت وللأختين الثلثين . وللإخوة والأخوات جميع المال بينهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين .
وجعل للأخ والأخت من الأم ، وفي الآية الأولى ، الثلث . لكل واحد منهما السدس .
فبين بسياق الآيتين أن الكلالة تشتمل على الإخوة للأم مرة ، ومرة على الإخوة والأخوات للأم والأب . ودل قول الشاعر . أن الأب ليس بكلالة ، وأن سائر الأولياء من العصبة بعد الولد كلالة ، وهو قوله :
فإن أبا المرء أحمى له * ومولى الكلالة لا يغضب
أراد أن أبا المرء أغضب له إذا ظلم . وموالي الكلالة ، وهم الإخوة والأعمام وبنو الأعمام وسائر القرابات لا يغضبون للمرء غضب الأب . انتهى .
وروى ابن جرير وغيره عن الشعبيّ قال : قال أبو بكر رحمة اللّه عليه : إني قد رأيت في الكلالة رأيا . فإن كان صوابا فمن اللّه وحده لا شريك له . وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان . واللّه بريء منه . أنت الكلالة ما خلا الولد والوالد .
تنبيه :
اتفق العلماء على المراد من قوله تعالى :
وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ
- الأخ والأخت