تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
لكن المؤمنون منهم سنؤتيهم أجرا عظيما . وأما ما جنح إليه الجمهور من جعل قوله تعالى
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ
إلخ خبرا للمبتدأ ، ففي كمال السداد ، خلا أنه غير متعرض لتقابل الطرفين .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 163 ]

إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 )
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
اعلم أنه تعالى لما حكى أن اليهود سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء ، وذكر تعالى بعده أنهم لا يسألون استرشادا ، ولكن للتعنت واللجاج ، وبيّن أنواعا من فضائحهم - أشار إلى رد شبهتهم . فاحتج عليهم بأنه ليس بدعا من الرسل . وأمره في الوحي كسائر الأنبياء الذين يوافقون على نبوتهم . ولم ينزل على كل واحد منهم كتاب بتمامه مثل ما أنزل على موسى . وإذ لم يكن هذا من شرط النبوة ، وضح أن سؤالهم محض تعنت .

تنبيه :

قيل : بدأ بنوح لأنه أول نبيّ شرع اللّه تعالى على لسانه الأحكام ، والحلال والحرام . وفي ( العناية ) بدأ به تهديدا لهم . لأنه أول نبيّ عوقب قومه . لا أنه أول مشرع ، كما توهم . وظاهر الآية يدل على أن من قبل نوح لم يكن يوحى له كما أوحي لنبينا صلى اللّه عليه وسلم . لا أنه غير موحى إليه أصلا ، كما قيل . انتهى .
وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
وهم أولاد يعقوب عليهم السلام
وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 164 ]

وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 )
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
أي : في السور المكية
وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
أي : لم نسمهم لك في القرآن . وقد أحصى بعض المدققين أنبياء
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 448 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود