تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وقوله بعدها :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً . . .
[ آل عمران : 90 ] ، وذكرنا ، ثمة ، أن هذه الآية كتلك الآية . وأن ظاهرهما يشهد لما ذهب إليه إسحاق وأحمد . وأما الوجوه المسوقة هنا فهي من تأويل أكثر العلماء القائلين بقبول توبة المرتد ، وإن تكررت . وبعد . فالمقام دقيق . واللّه أعلم . الثانية - دلت على أن الكفر يقبل الزيادة والنقصان . فوجب أن يكون الإيمان نصّا كذلك . لأنهما ضدان متنافيان . فإذا قبل أحدهما التفاوت ، قبله الآخر . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 138 ]

بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 )
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ
من باب التهكم
بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
فإنهم آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن . ويدل على مقارنة إيمانهم للكفر ترجيحهم جانب الكفرة في المحبة إذ هم :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 139 ]

الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 )
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
أي : يتخذونهم أنصارا مجاوزين موالاة المؤمنين
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ
أي : أيطلبون بموالاتهم القوة والغلبة . وهذا إنكار لرأيهم وإبطال له . وبيان لخيبة رجائهم . ولذا علله بقوله :
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
أي : له الغلبة والقوة . فلا نصرة لهم من الكفار . والنصرة والظفر كله من اللّه تعالى . وهذا كما قال تعالى في آية أخرى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] . قال ابن كثير : والمقصود ، من هذا ، التهييج على طلب العزة من جناب اللّه ، والإقبال على عبوديته ، والانتظام في جملة عباده المؤمنين ، الذين لهم النصرة في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . ويناسب هنا أن نذكر الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أبي ريحانة . أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : من انتسب إلى تسعة آباء كفار ، يريد بهم عزا وكرما ، فهو عاشرهم في النار . تفرد به أحمد « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 4 / 134 .