الجزء الثالث
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة النساء
روى العوفي عن ابن عباس : نزلت سورة النساء بالمدينة . وكذا روى ابن مردويه عن عبد اللّه بن الزبير وزيد بن ثابت . وقد زعم النحاس أنها مكية . مستندا إلى أن قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ
[ النساء : 58 ] الآية ، نزلت بمكة اتفاقا في شأن مفتاح الكعبة . وذلك مستند واه . لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات من سور طويلة ، نزل معظمها بالمدينة ، أن تكون مكية . خصوصا أن الأرجح أن ما نزل بعد الهجرة مدنيّ . ومن راجع أسباب نزول آياتها عرف الرد عليه . ومما يرد عليه أيضا ما أخرجه البخاريّ عن عائشة قالت : ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده .
ودخولها عليه كان بعد الهجرة اتفاقا . وقيل : نزلت عند الهجرة . وآياتها مائة وسبعون وخمس وقيل ست وقيل سبع . كذا في الإتقان . وروى الحاكم عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، قال : إن في سورة النساء لخمس آيات ما يسرني أنّ لي بها الدنيا وما فيها :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
[ النساء : 40 ] الآية ، و
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
[ النساء : 31 ] الآية ، و
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] ،
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ
[ النساء : 64 ] .
الآية . وروى عبد الرزاق عنه أيضا قال : خمس آيات من النساء لهن أحبّ إليّ من الدنيا جميعا :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
. وقوله :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
. وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
[ النساء : 64 ] . وقوله :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 110 ] . وروى ابن جرير عن ابن عباس قال : ثماني آيات نزلت في سورة النساء ، خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس