تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
منها . فأمر اللّه هذه أن تقترب من هذه وهذه أن تبعد . فوجدوه أقرب إلى الأرض التي هاجر إليها بشبر . فقبضته ملائكة الرحمة . وفي رواية : أنه لما جاءه الموت نأى بصدره إلى الأرض التي هاجر إليها . و روى الإمام أحمد « 1 » عن عبد اللّه بن عتيك رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من خرج من بيته مهاجرا في سبيل اللّه ، فخرّ عن دابته فمات ، فقد وقع أجره على اللّه ، أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على اللّه . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 101 ]

وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 )
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
أي : سافرتم
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
أي : إثم
أَنْ تَقْصُرُوا
أي : تنقصوا شيئا
مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ
أي : يقاتلكم
الَّذِينَ كَفَرُوا
في الصلاة
إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً
ظاهر العداوة . فلا يراعون حرمة الصلاة لعداوتهم .

تنبيه : في مسائل تتعلق بالآية :

الأولى - ذهب الجمهور إلى أن الآية عني بها تشريع صلاة السفر . وإن معنى قوله تعالى
أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
هو قصر الكمية ، وذلك بأن تجعل الرباعية ثنائية . قالوا : وحكمها للمسافر في حال الأمن كحكمها في حال الخوف لتظاهر السنن على مشروعيتها مطلقا . روى الترمذيّ « 2 » والنسائيّ وابن أبي شيبة عن ابن عباس . أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : خرج من المدينة لا يخاف إلا اللّه رب العالمين . فصلى ركعتين . وروى البخاريّ « 3 » وبقية الجماعة عن حارثة بن وهب قال : صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آمن ما كان ، بمنى ، ركعتين . و روى البخاريّ « 4 » والبقية عن أنس قال : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة إلى مكة . فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 4 / 36 . ( 2 ) أخرجه الترمذيّ في : الجمعة ، 39 - باب ما جاء في التقصير في الصلاة . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : تقصير الصلاة ، 2 - باب الصلاة بمنى ، حديث 597 . ( 4 ) أخرجه البخاريّ في : تقصير الصلاة ، 1 - باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر ؟ حديث 595 .